تحذيرات سودانية من جبهة حرب شرقية: تقارير تكشف معسكراً إثيوبياً لتدريب وإمداد قوات الدعم السريع
تزايدت المخاوف داخل الدوائر الحكومية في الخرطوم بعد كشف مصادر رسمية عن تحركات وُصفت بأنها “غير مسبوقة” على الحدود الشرقية، حيث أكدت مصادر سيادية للجزيرة نت أن إثيوبيا سمحت بإقامة معسكر ضخم لتدريب وتجهيز مقاتلي قوات الدعم السريع ومرتزقة أجانب تابعين لها، استعداداً لفتح جبهة جديدة باتجاه إقليم النيل الأزرق المتاخم للأراضي الإثيوبية.
وتشير المصادر – التي فضّلت حجب هويتها – إلى وجود تنسيق عسكري واستخباري واسع بين أديس أبابا وقوات الدعم السريع، تدعمه أطراف إقليمية تقف خلف المليشيا منذ اندلاع الحرب في السودان. وبحسب المعلومات، فقد تم الاتفاق على خطوط إمداد ثابتة تشمل تسهيل عبور الأسلحة والمعدات القتالية وبناء مهابط للطائرات داخل الأراضي الإثيوبية.
تحركات عسكرية عبر بني شنقول… وتدفق معدات قتالية
وكشفت المصادر أن حركة الإمداد العسكري تسير بوتيرة متصاعدة عبر مدينة أصوصا عاصمة إقليم بني شنقول – القريبة من النيل الأزرق – حيث رُصد وصول ناقلات قتالية، ومدفعيات، ومنظومات تشويش حديثة، في وقت تتولى فيه جهات إقليمية نقل إمدادات لوجستية عبر مينائي بربرة في الصومال ومومباسا في كينيا قبل إدخالها إلى إثيوبيا.
وتضيف التقارير أن معسكر التدريب الجديد المقام داخل إثيوبيا—وتحديداً في منطقتي منقي والأحمر بمحلية أوندلو—يستوعب أكثر من 10 آلاف مقاتل ويشرف عليه الجنرال الإثيوبي غيتاتشو غودينا بالتنسيق مع ضباط أجانب. ويضم المعسكر عناصر من الدعم السريع فرت سابقاً من جبهات القتال، إضافة إلى مجموعات من المرتزقة التابعين لدول في أمريكا اللاتينية، أبرزهم مقاتلون كولومبيون، إلى جانب مجندين من جنوب السودان.
مسيرات عبر الحدود واستهداف مدن سودانية
وأفادت المصادر أن جوزيف توكا – القائد العسكري بالحركة الشعبية-شمال (جناح الحلو) والذي يتخذ من منطقة يابوس السودانية معسكراً رئيسياً – تسلّم خلال الأسابيع الأخيرة طائرات مسيّرة جديدة تم استخدامها لمهاجمة مدينتي الدمازين والكرمك انطلاقاً من مناطق حدودية ضيقة تتداخل فيها جغرافيا السودان وإثيوبيا وجنوب السودان.
كما أكدت تقارير استخباراتية أن الإمدادات العسكرية تتدفق عبر قرى إثيوبية حدودية من بينها أبورامو وشرقولي وأهوفندو وصولاً إلى منطقة قشن التي تبعد نحو 30 كيلومتراً فقط من يابوس، قبل تسليمها للدعم السريع وقوات الحركة الشعبية.
تحذيرات من “مرحلة أكثر دموية”
وفي قراءة للمشهد، يرى الأكاديمي السوداني المتخصص في الشؤون الأفريقية إسماعيل الأمين أن إقامة معسكر تدريب ضخم للمقاتلين داخل إثيوبيا يمثل تحولاً خطيراً في نمط التدخلات الإقليمية بالحرب السودانية، مشيراً إلى أن هذا التطور قد يُدخل البلاد في مرحلة “أوسع وأكثر دموية” ما لم يتم التعامل معه بتحرك حكومي إقليمي ودولي عاجل.
ويقول الأمين إن انخراط أديس أبابا في صراع واسع داخل السودان يتناقض مع وضعها الداخلي المأزوم اقتصادياً وسياسياً، مبيناً أن الخرطوم تمتلك أوراق ضغط مؤثرة نظراً لطبيعة الحدود الواسعة بين البلدين وانتشار جماعات مسلحة معارضة لإثيوبيا على الشريط الحدودي.
“شدّ الأطراف”: إعادة إنتاج سيناريو التسعينات
من جهته، يشبّه المحلل السياسي يوسف عبد المنان التطورات الحالية باستراتيجية “شد الأطراف” التي استخدمتها دول أفريقية في منتصف التسعينات ضمن عملية “الأمطار الغزيرة” لإضعاف نظام الخرطوم عبر هجمات منسقة من أوغندا وإريتريا وإثيوبيا بدعم أميركي.
ويقول عبد المنان إن الدعم السريع يُمد حالياً عبر عدة محاور مفتوحة: من شرق ليبيا وأفريقيا الوسطى وتشاد وجنوب السودان، والآن من إثيوبيا، مما يجعل الحرب أكثر تعقيداً وتشعباً.
علاقات متوترة ومحاولات لتهدئة المشهد
ورغم مؤشرات التقارب التي ظهرت خلال زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى بورتسودان في يوليو 2024، ولقائه رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، فإن الخرطوم لا تزال تنظر بريبة إلى التحركات الإثيوبية خصوصاً بعد تصريحات آبي السابقة التي وصف فيها السودان بأنه “دولة بلا قيادة” ودعوته لنشر قوات أفريقية وفرض منطقة حظر طيران.
كما زار مدير المخابرات الإثيوبي رضوان حسين بورتسودان في يوليو الماضي، في مهمة لم تُعلن نتائجها، وسط تقديرات بأنها كانت محاولة لاحتواء التوتر بين الدولتين.
المصدر الجزيرة نت