مقترح أمريكي بثلاثة مسارات لإنهاء الحرب في السودان: خارطة طريق عسكرية وسياسية وإنسانية
في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية وتعقيداتها المتشابكة، كشفت مصادر دبلوماسية متطابقة عن ملامح مقترح أمريكي جديد قُدم للأطراف السودانية بهدف وضع حد للحرب وتأسيس مسار انتقالي مستقر. ويستند المقترح إلى خارطة طريق متكاملة تعتمد على ثلاثة مسارات مترابطة: عسكري، سياسي، وإنساني، تُطرح لأول مرة كحزمة واحدة تهدف لمعالجة جذور الأزمة وليس مظاهرها فقط.
المسار العسكري.. وقف النار وإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية
يشدد المقترح على ضرورة وقف شامل لإطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع تحت إشراف لجنة دولية تتولى مراقبة الالتزام الميداني وتوثيق أي خروقات. ويذهب المقترح بعيداً في ملف إصلاح القطاع الأمني، حيث يدعو إلى إخراج عناصر الإخوان من الجيش والأجهزة الأمنية، ودمج وتسريح التشكيلات المسلحة، وتفكيك الميليشيات، بما يمهد لبناء جيش مهني موحد يخضع لسلطة مدنية انتقالية.
المسار السياسي.. عملية مدنية بلا مشاركة للنظام السابق
يركز المقترح على إطلاق عملية حوار وطني شامل تُقوده القوى المدنية غير المرتبطة بالنظام السابق. ويهدف الحوار لبلورة ترتيبات انتقال سياسي تؤسس لسلطة مدنية جديدة تُدير الفترة الانتقالية، وتُشرف على إعادة بناء مؤسسات الدولة، بما يعيد الثقة للمواطنين ويضع نهاية لفترة الانقسامات الحادة.
المسار الإنساني.. هدنة عاجلة ومسارات آمنة للإغاثة
يتضمن المقترح اتفاقاً أولياً يبدأ بـ هدنة إنسانية فورية تلتزم بها القوات المتحاربة، بما يسمح بفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الأساسية واستعادة الخدمات في المناطق المنكوبة. ويركز هذا المسار على معالجة الوضع الإنساني المتدهور الذي يواجهه ملايين المدنيين نتيجة الانقطاع الكامل للخدمات ونقص الغذاء والدواء.
خارطة طريق متزامنة
وفقاً للمصادر، فإن خارطة الطريق الأمريكية تربط بين المسارات الثلاثة بوصفها أجزاء متكاملة لا يمكن تنفيذ أحدها دون الآخر. فوقف إطلاق النار يجب أن يتزامن مع عملية سياسية ذات قيادة مدنية، إلى جانب إصلاح جذري للمؤسسة العسكرية والأمنية. وترى واشنطن أن هذا النهج هو الطريق الأكثر واقعية لانتشال السودان من دائرة الحرب ووضعه على مسار جديد نحو الاستقرار والتحول المدني الكامل.