التقدم نحو الخوي الأهداف والنتائج
رغم الاستنزاف الكبير الذي اصاب قوات التمرد في اقليم كردفان وخاصه شمال كردفان
لكن التراجع نحو الخوي من قبل التمرد
ودون اعتراض تقدم الجيش حتى تخوم المدينة لا يمكن قراءته كخطوة عفوية بل كتحرك اضطراري فرضته الخسائر
وفي الوقت نفسه خطوة يمكن استغلالها لمحاولة تغيير شكل المعركة وسحبها الى ميدان اكثر ملاءمة لطبيعة قوات التمرد التي تعتمد على الحركة السريعة والمباغتة وكسر خطوط الدفاع
التراجع نحو الخوي يمنح التمرد مجالا لالتقاط الانفاس لكنه يفتح له ايضا فرصة لاختبار اندفاع الجيش ومحاولة جره الى منطقة واسعة ومفتوحة حيث يمكن الالتفاف من محاور بارا والمزروب وابو زبد وهي مناطق توفر ممرات جانبية ومسارات فرعية يمكن استغلالها لضرب الوحدات المتقدمة وقوات الجيش المتموضعة في ام صميمة اذا اندفعت وحدها دون غطاء كاف
فكرة الالتفاف في هذا التوقيت تعكس محاولة لاستعادة زمام المبادرة بعد خسارة مواقع لها قيمة ميدانية ومعنوية في جبال ابو سنون وما حولها
لكن قدرة التمرد على تنفيذ ذلك تتوقف على تماسك خطوطه وامتلاكه للوقود والآليات والافراد بعد الاسابيع الاخيرة التي شهدت ضربات موجعة لقوافله وموارده اما الجيش فهو يتقدم بثقل اكبر ويستفيد من التفوق الناري والجوي لكن تمدد خطوطه قد يفتح ثغرات يمكن استغلالها اذا لم يتم تأمين العمق الخلفي خاصة اذا تحركت وحداته بسرعة تفوق قدرة الامداد على مواكبتها
الصورة الاكبر تقول ان التمرد يحاول الهروب من معركة استنزاف في الجبال والوديان الى معركة مناورة في المناطق المفتوحة
بينما الجيش يسعى الى تحويل هذا التراجع الى نقطة لا عودة عبر تثبيت السيطرة وتعطيل اي محاولة للهجوم الجانبي او الالتفاف ومن الواضح ان هذا الصراع لن يحسمه التقدم الموضعي فقط بل قدرة كل طرف على حماية خطوطه الخلفية وابقاء خصمه تحت الضغط ومنع تحول اي انسحاب الى فخ تكتيكي يعيد توزيع خطوط المعركة من جديد
على القوات ان تنتبه
محمد مصطفى