الاتحاد الأوروبي يدين انتهاكات قوات الدعم السريع في السودان ويفرض عقوبات على قياداتها
أدانت السيدة كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي، بأشد العبارات الفظائع المستمرة التي ترتكبها قوات الدعم السريع في السودان، بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة التي أعقبت سيطرتها على مدينة الفاشر.
وأشارت كالاس إلى أن استهداف المدنيين عمدًا، والقتل على أساس عرقي، والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، واستخدام التجويع كأسلوب حرب، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وقد ترتقي هذه الأفعال إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ردًا على هذه الجرائم، أعلن مجلس وزراء الخارجية بالاتحاد الأوروبي اعتماد تدابير تقييدية ضد عبد الرحيم حمدان دقلو، الرجل الثاني في قوات الدعم السريع، مؤكدًا استعداد الاتحاد لفرض أي عقوبات إضافية على جميع الأطراف المسؤولة عن زعزعة استقرار السودان وعرقلة انتقاله السياسي.
وأكدت كالاس أن المساءلة هي جوهر جهود الاتحاد الأوروبي بشأن السودان، مشددة على دعم الاتحاد لتوثيق الانتهاكات والتحقيق فيها لكسر حلقة الإفلات من العقاب، والتي تستمر في توليد فظائع جديدة. وذكرت دعم الاتحاد الأوروبي الكامل للآليات الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية وبعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، التي تحقق في الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية.
وشدد البيان على ضرورة وضع حد لثقافة الإفلات من العقاب، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وأكد الاتحاد أن المسؤولية الأساسية عن إنهاء النزاع تقع على قيادة قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية والميليشيات المتحالفة معها، إضافة إلى الجهات التي تقدم لهم الدعم المباشر أو غير المباشر.
ودعا الاتحاد جميع الجهات الخارجية إلى وقف بيع أو توريد الأسلحة والمواد ذات الصلة لجميع الأطراف وفق حظر الأسلحة الصادر عن مجلس الأمن بموجب القرارين 1556 و1591، مع استمرار الدعوة لتوسيع ولاية المحكمة الجنائية الدولية لتشمل السودان بأكمله.
وحث الاتحاد الأطراف السودانية على استئناف المفاوضات للتوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وفق بيان الرباعية الصادر في 12 سبتمبر، مؤكدًا على التعاون مع الرباعية والشركاء الدوليين لإنهاء معاناة الشعب السوداني وإيجاد حل سلمي ومستدام للنزاع.
وأكد البيان على أن حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية لا يجب أن يكونا مشروطين بوقف إطلاق النار، داعيًا إلى اتخاذ تدابير ملموسة لحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والطبي، والسماح بمرور آمن للراغبين في مغادرة الفاشر والمدن المحاصرة، وإطلاق سراح المحتجزين فورًا.
وشدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية فورًا وبلا شروط وبطريقة آمنة، دون فرض رسوم أو ضرائب على الجهات الفاعلة الإنسانية، وتسريع إصدار وتجديد التأشيرات والتصاريح، ومنع الطرد التعسفي للعاملين في المجال الإنساني، مع السماح للأمم المتحدة بالتواجد الدائم في دارفور والمناطق الخارجة عن سيطرة القوات المسلحة السودانية.
على المدى البعيد، أكد الاتحاد أن معالجة المظالم التي تغذي الصراعات، مثل تهميش المناطق الطرفية، تتطلب عملية سياسية شاملة بقيادة سودانية واسعة المدى. وسيواصل الاتحاد الأوروبي دعم الحوار بين الجماعات السياسية المدنية بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية وأعضاء الرباعية والشركاء الآخرين.
وختم البيان بالتأكيد على التزام الاتحاد الأوروبي بدعم سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، وضمان الحفاظ على مؤسساته الحكومية، ورفض أي هياكل حكم موازية أو تقسيم للبلاد أو تدخل خارجي يزيد التوتر ويؤجج الصراع.