تفاصيل معركة بابنوسة… الجيش السوداني يصد هجومًا واسعًا من ثلاثة محاور
شهدت مدينة بابنوسة واحدة من أعنف المعارك خلال الفترة الأخيرة، بعدما تعرضت الفرقة 22 مشاة لهجوم من ثلاثة محاور: الشمالي والشرقي والجنوبي، في معركة ضارية استمرت لخمس ساعات كاملة.
ورغم كثافة الهجوم، تمكن الجيش من صدّ الهجمة وإلحاق خسائر كبيرة بالمليشيا، التي تشتتت قواتها تاركة جثثًا بالمئات، وفق مصادر ميدانية أكدت أن جثث مقاتلين من فصيل “النوير” ظلت مرمية على الطرقات عقب فرار باقي القوات.
وخلال الاشتباكات، دمرت القوات المسلحة أربع عربات “صرصر” وتسع عربات مصفحة، إلى جانب تعطيل دبابتين كانتا قد وصلتا للمدينة ليل أمس، قبل أن يتم تدميرهما بعد مغيب الشمس.
كما تم تدمير أكثر من 35 عربة قتالية، فيما هرعت المليشيا لإجلاء مئات القتلى والجرحى من ساحة المعركة، وسط تقارير تشير إلى انهيار خطوطها الأمامية.
المعركة اعتُبرت تحولًا مهمًا في ميزان المواجهات بكردفان، خاصة بعد نشاط مكثف لسلاح الجو السوداني في مساندة القوات البرية خلال اليومين الماضيين، عبر ضربات دقيقة استهدفت العمق الهجومي للمليشيا وطرق الإمداد القادمة من دارفور، مما ضاعف خسائرها وأربك خططها.
وفي سياق ذي صلة أكد سفير السودان لدى الولايات المتحدة، محمد عبدالله إدريس، أن العمليات العسكرية في البلاد ستستمر، لأن الجيش السوداني يقاتل دفاعًا عن المواطنين والممتلكات وسيادة الدولة، في مواجهة ما وصفه بأنه “حرب تشنها مليشيا مسنودة خارجيًا”.
وقال إدريس في مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية إن المليشيا دأبت على إطلاق تصريحات لا تلتزم بتنفيذها، وإن الحكومة السودانية قدّمت ملاحظات واضحة حول مقترح الهدنة الأخير، وقد وجدت هذه الملاحظات تفهمًا من مصر والسعودية والولايات المتحدة.
وأشار السفير إلى أن وزير الخارجية الأمريكي نفسه أقرّ قبل أيام بأن المليشيا لا تلتزم بتعهداتها، وهو ما يعقّد فرص الوصول إلى هدنة حقيقية. وشدد إدريس على أن الدولة السودانية متمسكة بضرورة وقف الدعم الخارجي الذي يغذّي الحرب ويطيل أمدها، مؤكداً أن الجيش سيواصل القتال “لأنه أمام واجب وطني لا يمكن التراجع عنه”.
الموقف الأمريكي المعبّر عنه مؤخرًا أعطى – وفق مراقبين – دعمًا دبلوماسيًا مهمًا لموقف الخرطوم، بينما تتزايد الدعوات الدولية لوقف تدفقات السلاح وتحييد الجهات الخارجية المتورطة في تمويل الصراع.