محمد حسن التعايشي.. بوق المليشيا الذي يسعى لتجميل وجه الإبادة
عبد المحمود نور الدائم
بينما تغرق مدينة الفاشر في دماء أهلها، وتتصاعد ألسنة اللهب من أحيائها المنكوبة جراء قصف مليشيا الدعم السريع، يطل محمد حسن التعايشي بوجه بارد وقلب ميت ليبرر هذه المذبحة في الوقت الذي تروى فيه الأرض بدماء المدنيين، خرج الرجل على الناس بوصفه قياديا سياسيا في المليشيا ليقول إن ما يجري “حالات فردية لا تعبّر عن قيادة المليشيا”، متجاهلاً آلاف الجثث، ومئات النساء المغتصبات، والمنازل التي أُحرقت بمن فيها.
إن حديث التعايشي لم يكن زلة لسان، بل موقفاً مقصوداً يراد به تبييض صفحة الجريمة. فحين يقول: “الحرب فرضها الجيش الذي رفض كل فرص السلام”، فإنه يحاول قلب الحقيقة على رأسها، محمّلاً الضحية مسؤولية ما اقترفه الجاني.
بل مضى أبعد من ذلك حين بشر المنكوبين في الفاشر بما سماه “نظاماً علمانياً ديمقراطياً لا مركزياً” و“تأسيس جيش مهني جديد قوامه أسرة دقلو”، في حديث يكشف بوضوح ولاءه التام للمليشيا ورهانه على مشروعها العنصري المدعوم خارجياً بعد شراءه ببضع دولارات.
لم يتوقف التعايشي عند التبرير، بل زعم في لهجة ماكرة أن “القيادة ستُحاسب من ارتكبوا تجاوزات في الفاشر وسنعلن قريباً عن إجراءات لصيانة حقوق الإنسان”، دون أن يجرؤ على ذكر عبد الرحيم دقلو، الذي صدرت عنه أوامر التصفية العلنية بعدم الاحتفاظ بالأسرى. فكيف تُحاسب المليشيا نفسها؟ وكيف يُؤتمن القاتل على العدل؟
لقد سقط التعايشي في امتحان الضمير، وهو اليوم لا يمثل سوى لسان حال آلة القتل، يبرر المجازر بلغة السياسة، ويتحدث عن “إصلاح” وهمي بينما تُباد المدن وتُهجر الأسر.
كل كلمة نطق بها كانت طعنة في جسد الضحايا، وإهانة لكرامة من قضوا تحت التعذيب والإبادة.
إن محاولاته تجميل وجه المليشيا لا تختلف عن محاولات الجلادين عبر التاريخ لإخفاء آثار الدماء عن أيديهم. فالتعايشي، الذي لطالما تاجر بشعارات الحرية والسلام والعدالة، أصبح اليوم رمزاً لغيابها، ووجهاً سياسياً لأسوأ فصول العنف في دارفور.
لقد باع التعايشي ضميره مقابل رضاء دقلو مثله مثل إبراهيم الميرغني والطاهر حجر والهادي إدريس، فصار أجيراً لدى مشروعٍ دموي لا يؤمن بالإنسان ولا بالوطن. لكنه، مهما تشدق بالكلمات المنمقة، سيظل في نظر السودانيين مجرد بوق مأجور ووجه ملوث بالعار، لأن من يبرر القتل لا مكان له في صفوف الأحرار ولا بين أنين الضحايا.