
رفض رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، ما تردد عن مناشدات لإصدار “عفو رئاسي” عن قادة في تحالف “صمود” يواجهون بلاغات جنائية، معتبراً أن هذا الطرح “ينطوي على مغالطة” تفترض وجود جريمة، بينما الموقف السياسي لا يتحول إلى جريمة لمجرد استخدام القانون لإسباغ وصف جنائي عليه.
وقال الدقير، في مقال، إن “نحن لسنا مجرمين حتى نطلب العفو أو يُطلب لنا، لم نعتمر قبعة محارب، ولم نحمل بندقية، ولم نطلق رصاصة؛ كل ما فعلناه أننا نظرنا إلى آمال شعبنا التي عبر عنها بثورته فرفضنا الحرب، وإلى آلامه التي تتفاقم كل يوم فدعونا وسعينا إلى إيقافها بالتي هي أحسن، وما ذلك بجريمة نطلب عنها عفواً، بل موقف سياسي وإنساني نعتز به”.
ونوه الدقير إلى أن “العفو المزعوم ليس تراجعاً عن الاتهامات الملفقة، بل هو إبقاء على رواية التجريم: أنتم مذنبون، لكننا قررنا أن نعفو عنكم”، مؤكداً أن هذه رواية يرفضها من أساسها، لأنها “تُحوِّل التراجع عن الاستخدام الكيدي للقانون إلى عفو، وتصحيح الخطأ إلى مِنَّةٍ على من تضرر منه”.
وتساءل الدقير عن طبيعة العملية السياسية المطروحة وهدفها، مشدداً على أن المطلوب هو “عملية سياسية يكون هدفها الرئيس إنهاء الحرب، وليس تكريس الواقع الذي أنتجته”، وهذا يستدعي ربطها عضوياً بالمسار الأمني ومسار الاستجابة الإنسانية، وأن تكون مستقلة عن سيطرة أي طرف.
وأضاف أن هذه التساؤلات تزداد إلحاحاً مع هيمنة منطق الحرب، حيث ترفض قيادة الجيش مقترحات الهدنة وتتعهد بالتصعيد لحسم الحرب، وتعلن قيادة الدعم السريع “فك الرسن” وإطلاق العنان لقواتها، مما يطرح أسئلة جوهرية: هل تستهدف الدعوة إنهاء الحرب، أم ترتيباً سياسياً ينطلق من الأمر الواقع الذي صنعته؟ وهل يُراد لها أن تصبح مساراً موازياً للآلية الخماسية؟
وأكد الدقير أن “أهم معيار للمشاركة في أية عملية سياسية هو أن يكون هدفها إنهاء الحرب، لا التكيف مع واقعها”، مشيراً إلى أن اعتراضاتهم وتحفظاتهم على منهج الآلية الخماسية لا تعني رفضها من حيث المبدأ، بل تستوجب تصويب منهجها بما يُبقي دورها في حدود تيسير العملية السياسية، دون وصاية أو تدخل في تصميمها، وبما يضمن بقاء ملكيتها وقرارها للسودانيين .











