أخبار السوداناخبار

جامعة سودانية ترفض استقبال المحجبات وموجة من السخط

كشفت الطالبة إسراء الدسوقي عن أن الجامعة الوطنية رفضت استقبالها بالحجاب بحجة أن الجامعة لا تقبل المحجبات، ما أثار موجة من السخط وسط المواطنين وأولياء الأمور بشأن هذا القرار الذي يتدخل في حريات الأخرين ويحدد توجهاتهم.

 

 

 

إعلان

وكتبت الطالبة إسراء دسوقي: حاولتُ كثيرًا ألا أكتب عن هذا الموقف، لكني لم أستطع، ذهبنا اليوم إلى الجامعة الوطنية بالخرطوم للاستفسار عن إجراءات التحويل. أرشدنا رجل الأمن عند البوابة إلى مبنى في آخر الجامعة، في الطابق الأول. ذهبنا إليه فلم نجد أحدًا، وبحثنا طويلًا حتى اتضح أن المبنى خالٍ تمامًا من الموظفين.

 

 

 

وأضافت “نزلنا إلى الطابق الأرضي، فوجدنا مكتبًا صغيرًا في آخر الممر يجلس فيه موظف واحد. سألته، فأرشدنا إلى مبنى آخر خارج المبنى الأول، وقال إن الموظف الموجود هناك هو المسؤول عن القبول والتحويل والتسجيل.

 

 

 

ذهبنا أنا وزوجي، طرقنا الباب ثم دخلنا، وبدأت أسأل عن إجراءات التحويل، واللافت أنه لم يسأل أصلًا: من الذي يريد التحويل؟ ولم يستفسر إن كنتُ أنا صاحبة الطلب أم زوجي، بل بادر بمجرد أن رآني منقبة إلى الحديث عن النقاب، وكأن الأمر قد حُسم قبل أن يعرف سبب حضورنا.

 

 

 

نظر إلينا بامتعاض وقال بصوت غاضب: “لن أجيب عن أيٍّ من هذه الأسئلة، لأننا لا نقبل النقاب في الجامعة، ولا نقبل المنقبات.”، فقلت له: “إن كان سبب ذلك أن للجامعة زيًّا موحدًا، فلا مانع من أن ترتدي الطالبة المنتقبة الزي نفسه طويلًا ساتراً، مع نقابها.”، فأجاب بوضوح: “نحن لا نريد النقاب أصلًا، ولا ندخل المنقبة من باب الجامعة، وأمن الجامعة سيمنعها من الدخول.”

 

 

استغربت وسألته: “هل الجامعة في بلدٍ مسلم، ومن فيها مسلمون؟”

 

 

فأجاب: “وما علاقة الإسلام بالنقاب؟ هل تريدين أن تقولي إن النقاب فرض؟ هل نحن في الحج؟”

 

 

فقلت له: “بعيدًا عن مسألة حكم النقاب، فالمرأة أصلًا لا تلبس النقاب أثناء الحج.”

 

 

عندها قال لي زوجي: “هيا بنا، فلنذهب لم يعد هناك ما نسأل عنه.”

 

 

فخرجنا.

 

ليس ما آلمني اختلاف الرأي الفقهي، فهذه مسألة معروفة بين أهل العلم، وإنما آلمني أن يُقابَل مراجع جاء ليستفسر عن إجراء إداري بهذا الأسلوب، وأن يُصرف عن غرضه قبل أن يُسأل حتى: من صاحب المعاملة؟

 

كان بإمكانه -إن كانت هذه فعلًا  سياسة الجامعة- أن يوضحها باحترام، دون سخرية أو استهزاء، ودون أن تتحول مراجعة إدارية إلى نقاش لم نأتِ من أجله.

 

ويبقى سؤال يؤلمني أكثر من الموقف نفسه:

 

لماذا لا تهتم الجهات المختصة بمثل هذه القضايا التي تمس حق الطلاب في التعليم؟ وإذا كان الحديث عن الحرية الشخصية، فأين حق المرأة المنتقبة في أن تدرس في الجامعة التي تختارها؟

 

 

قد تختلف الآراء الفقهية حول النقاب، لكن لا ينبغي أن يكون مجرد ارتدائه سببًا لإغلاق باب التعليم أو حرمان صاحبته من حقها في السؤال والتسجيل.

 

 

بل إن كثيرًا من الدول غير المسلمة لا تمنع النقاب في جميع الجامعات أو في جميع الأماكن، إذ تختلف سياساتها من مؤسسة إلى أخرى، فكيف يُضيَّق على المنتقبة في بلدٍ سكانه مسلمون؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى