
أعلن المتحدث باسم قوات العمل الخاص بولاية غرب كردفان، محمد ديدان، أن القوات المسلحة تمهل ما تبقى من قوات المليشيا المتشتتة في القرى والفرقان بمحيط طريق الصادرات بارا-أمدرمان، ثلاثة ساعات للاستسلام قبل الانقضاض عليها، مؤكداً أن جميع المنافذ قد تم إغلاقها بالكامل، في خطوة تعكس العزم على إنهاء الوجود المسلح للمليشيا في المنطقة بشكل نهائي .
في سياق متصل، قال الناشط أيمن شرارة، أحد أبناء المحاميد، إن ما حدث اليوم داخل صفوف مليشيا دقلو، يُعد من أكثر الأحداث قسوة وإرباكاً منذ اندلاع الحرب. وأشار إلى أن المعطيات الأولية تشير إلى أن أكثر من سبع مجموعات تعرضت لضربات متزامنة، ولم يخرج منها سوى عدد محدود، بينما لا يزال مصير البقية مجهولاً حتى هذه اللحظة، مع غياب شبه كامل للمعلومات الميدانية .
وأكد شرارة أن المشهد حتى الآن يتحدث عن خسائر بشرية كبيرة، وأعداد من المفقودين، وانقطاع للمعلومات بصورة غير مسبوقة، بينما لا تزال الوقائع تتكشف تباعاً مع وصول معلومات إضافية.
وتُعد منطقة جبرة الشيخ من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية القصوى، حيث تقع في ولاية شمال كردفان على ارتفاع 450 متراً فوق سطح البحر، وتبعد عن العاصمة الخرطوم بحوالي 215 كيلومتراً، وهي محطة رئيسية على طريق الصادرات الرابط بين شرق ووسط السودان وغربه، كما تُعتبر سوقاً للمحاصيل والماشية ومركزاً من المراكز الحضرية للرعاة والرحل في المنطقة .
وأوضح أيمن شرارة أنه منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب، كانت منطقة جبرة الشيخ تمثل أحد أهم المراكز العسكرية التي اعتمدت عليها المليشيا في إدارة عملياتها، مشيراً إلى أن تجهيز المنطقة لم يكن وليد الحرب، بل بدأ قبل اندلاعها بأيام، في إطار إعدادها لتكون مركزاً رئيسياً للقيادة والإمداد والتنسيق.
وقبل نحو شهر، أفادت مصادر بانتقال فريق من العناصر الأجنبية التي تعتمد عليها المليشيا في تشغيل الطائرات المسيرة وأنظمة التشويش الإلكتروني إلى جبرة الشيخ، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي أولتها قيادة المليشيا لهذه المنطقة.
وبعد استعادة القوات المسلحة والقوات المساندة لمنطقة جبرة الشيخ، لم يكن المشهد داخل المليشيا مشابهاً لما حدث عند خسارة مناطق أخرى مثل بارا وأم سيالة. فحجم القلق والارتباك كان لافتاً، وكأن سقوط جبرة الشيخ لم يكن مجرد خسارة ميدانية، بل ضربة أصابت أحد أهم مفاصل إدارة العمليات.
وأكد شرارة أن ما ظهر حتى الآن ليس سوى بداية، وخلال الأيام المقبلة ستتكشف تفاصيل كثيرة تتعلق بما كانت تمثله جبرة الشيخ في مسرح العمليات بكردفان، ولماذا أثار سقوطها كل هذا القلق داخل قيادة المليشيا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه القوات المسلحة عملياتها العسكرية في عدة محاور، حيث حققت تقدماً ميدانياً ملحوظاً في الأيام الأخيرة، خاصة في إقليمي كردفان ودارفور، في إطار جهود الجيش لاستعادة كامل التراب الوطني من قبضة المليشيا المتمردة .











