أخبار السوداناخبار

مواطن يكتب.. معاناتي في مطار بورتسودان خرجت بورقة بلاغ لا أدري ماذا أفعل بها؟

كتب – محمد حمد أبوعول- معاناتي في مطار بورتسودان ..”خرجت بورقة بلاغ لا أدري ماذا أفعل بها، ولا متى ستعود حقيبتي”؟ قائلا: حين قررت السفر إلى بورتسودان يوم 13 مايو، كنت متردداً بين السفر براً أو جواً، لكن بعض معارفي في القطاع طمأنوني بأن الأوضاع أصبحت أكثر استقراراً، وأن الإجراءات بالمطار باتت أكثر وضوحاً وتنظيماً، فاخترت السفر جواً عبر شركة بدر.

 

لكن منذ اللحظة الأولى بدأت رحلة المعاناة.

 

إعلان

وقفت أمام الكاونتر لأكثر من نصف ساعة وسط بطء شديد وإرباك واضح في الإجراءات، وعجز عن إنجاز أبسط المعاملات بسلاسة. لم أدرِ هل المشكلة في ضعف التدريب، أم في أن الأنظمة التي تعمل بها هذه الشركات ما تزال بدائية ومعقدة بصورة لا تليق بعصر، ولا بقطاع يفترض أنه واجهة البلاد أمام مواطنيها والعالم.

ثم جاءت المفاجأة فرغم أن حجزي كان على شركة بدر، تم تحويلي إلى شركة تاركو بحجة أن رحلة بدر ستتجه مباشرة إلى جدة. وهناك بدأت جولة أخرى من الفوضى والتأخير.

 

 

موظفة تاركو نفسها عجزت عن إكمال الإجراءات بسبب تداخل معاملات المسافرين إلى بورتسودان مع مسافري القاهرة والدوحة على ذات الرحلة، فاستعانت بالمشرف، ثم انتهى الأمر بتحويل جوازي إلى موظفة أخرى لتنجز ما عجز عنه الآخرون.

كان المشهد كله يوحي بانعدام التنسيق، وضعف التأهيل، وغياب أبسط معايير المهنية والجاهزية.

أما صالة السفر، فهي في الأصل لا تليق بحجم الضغط الواقع عليها، وكأنها صالة مؤقتة أُقحمت فيها الرحلات الداخلية والدولية معاً بلا أي استعداد حقيقي. ازدحام خانق، وصفوف متداخلة، وحركة مرتبكة، ومسافر يشعر منذ دخوله أنه في معركة يومية لا داخل مطار يفترض أن يمثل هيبة الدولة ونظامها.

 

 

لكن ما حدث بعد الوصول إلى مطار بورتسودان كان أكثر قسوة وإيلاماً.
منطقة العفش تحولت إلى مشهد فوضوي حزين لا نظام، لا متابعة، لا احترام للمسافر. الأشخاص الذين يتولون عربات العفش يمارسون ما يشبه التسول القهري وسط غياب كامل للرقابة، وكأن هذا المشهد أصبح أمراً طبيعياً ومقبولاً.

الحقائب تتأخر، وبعضها يختفي، والركاب في حالة تيه كامل. لا أحد يشرح، لا أحد يطمئن، ولا أحد يشعر بأن هناك إدارة مسئولة عن هذا العبث.

 

 

عدد كبير من الركاب لم تصل أمتعتهم، والوجوه المرهقة والحائرة كانت أبلغ من أي وصف وللمفارقة المؤلمة، وجدت أن الميناء البري بعطبرة أكثر تنظيماً واحتراماً للمسافر من مطار يُفترض أنه المنفذ الجوي الأهم في البلاد.

ظللت أنتظر طويلاً حتى يحضر موظف من تاركو لتسجيل بلاغ الحقيبة، بينما موظفو الشركة يتحركون ببرود شديد وكأن الأمر لا يعنيهم ولا وجود لإدارة مطار بورتسودان، وكأن معاناة الناس أصبحت مشهداً يومياً لا يستحق حتى الاعتذار.

 

 

والمؤلم أكثر أنني، رغم كل هذه المعاناة، كنت أشعر أنني أُعامل معاملة تفضيلية فقط لأنني أعرف بعض العاملين في شركة تاركو. فكيف يكون حال المواطن البسيط الذي لا يعرف أحداً؟ وكيف يواجه هذا الكم من الفوضى والإهمال وحده؟
وبعد انتظار تجاوز الثلاث ساعات، خرجت في النهاية بورقة بلاغ لا أدري ماذا أفعل بها، ولا متى ستعود حقيبتي، ولا من سيتابع الأمر، ولا إلى من يمكن أن يلجأ المسافر حين تضيع حقوقه بين الشركات وإدارة المطار.

وكانت الإجابة الباردة الجاهزة: “ربما الشنطة ذهبت مع الترانزيت.”

أي استخفاف هذا؟ وأي إدارة هذه التي تترك المسافر بين القلق والضياع بلا معلومة، ولا متابعة، ولا حتى اهتمام إنساني بسيط؟
ما يحدث ليس مجرد قصور عابر، بل انهيار حقيقي في مستوى الخدمة، وفشل إداري واضح، وغياب كامل للمحاسبة والرقابة، حتى أصبح المسافر يشعر بأنه متروك لمصيره منذ لحظة دخوله المطار وحتى خروجه منه.

 

 

 

إنها ليست أزمة شركة بدر أو تاركو وحدهما، بل صورة موجعة لما وصل إليه قطاع كامل كان يفترض أن يكون عنواناً للهيبة والتنظيم واحترام الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى