أخبار السوداناخبارمقالات

زلزال يضرب الدعم السريع

مليشيا “آل دقلو” بدأت تفقد غطاءها الاجتماعي. خروج “النور القبة” وبعده “السافنا” مؤشر على زلزال ضرب بنية المليشيا، وإعلان صريح بأن الولاء القبلي الذي كان وقود للحرب، بدأ يصطدم بصخرة الإقصاء العرقي والواقع السياسي المتغير داخل صفوفها.

من يرفضون قبول المنشقين عن المليشيا ليسوا أعداء للسلام بل
يعبرون عن جراحنا في “ود النورة” التي مازالت نازفة، وصور الخرطوم المستباحة محفورة في الذاكرة الجمعية للسودانيين كوشم من نار. من الصعب، بل من القاسي جداً على النفس المشبعة بالظلم، أن تتقبل عودة من كانوا بالأمس أدوات للبطش والاغتصاب والسلب والنهب وتهجير الآمنين وغنم ممتلكاتهم الشخصية ، لكن القيادة في لحظات الانهيار الوطني يجب أن تتجاوز العواطف ، و يكون عليها الاختيار بين ، “السيئ” و”الأكثر سوءاً”.

 

السودان اليوم يقف أمام مفترق طرق تاريخي، ولابد من هزيمة المليشيا عسكرياً ومجتمعياً، عبر سحب الغطاء القبلي عنها، وترك “آل دقلو” يواجهون مصيرهم مع مرتزقة عابرين للحدود بلا ظهير محلي.

إعلان

 

إذا الإصرار على إغلاق الأبواب أمام المنشقين قد يدفع بمكونات اجتماعية كاملة نحو “خيار شمشون”، مما يعجل بتمزيق دارفور وكردفان عن جسد الدولة، وتقسيم السودان.

 

 

وفقاً للعهد القديم من الانجيل ، كان “شمشون” بطل يتمتع بقوة خارقة، وعندما وقع في أيدي أعدائه وقاموا بإذلاله وحبسه، قام في لحظاته الأخيرة بهدم أعمدة المعبد الذي كان فيه، مما أدى إلى مقتله ومقتل جميع أعدائه الذين كانوا يحتفلون بأسره تحت الأنقاض.

 

رشان أوشي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى