
شهدت مدينة كوستي، عاصمة ولاية النيل الأبيض، مساء اليوم الثلاثاء، هجوماً بطائرة مسيرة قادمة من اتجاه الأراضي الإثيوبية، في حلقة جديدة من سلسلة الهجمات المتصاعدة التي تشنها طائرات بدون طيار على عمق الأراضي السودانية. وأفادت مصادر ميدانية أن المسيرة حلقت في أجواء المدينة وأطلقت قذائفها على أهداف متفرقة، دون أن تعرف حتى الآن طبيعة الأهداف التي تم استهدافها، أو حجم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن هذا الهجوم.
يأتي هذا الهجوم بعد ساعات من تصعيد دبلوماسي وعسكري غير مسبوق، حيث أعلنت وزارة الخارجية السودانية، اليوم الثلاثاء، استدعاء سفير السودان لدى إثيوبيا للتشاور، متهمة أديس أبابا بتورطها المباشر في هجمات الطائرات المسيرة التي استهدفت مطار الخرطوم الدولي ومواقع عسكرية في العاصمة أمس الاثنين . وقال وزير الخارجية المكلف محي الدين سالم، في مؤتمر صحفي، إن “الطائرات المسيرة التي هاجمت المرافق السودانية أمس (الاثنين) انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي”، مضيفاً أن السودان “مستعد للدخول في مواجهة مفتوحة مع إثيوبيا” .
وفي تصعيد لافت، وجهت الحكومة السودانية أصابع الاتهام أيضاً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، متهمة إياها بتزويد هذه الطائرات المسيرة وتوفير الدعم الفني لها . وقال وزير الخارجية إن هناك “أدلة قاطعة” على تورط الإمارات إلى جانب إثيوبيا في هذه الهجمات، وأضاف أن “مطار الخرطوم منشأة مدنية، واستهدافه محظور بموجب القانون الدولي” .
من جانبه، أكد المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية، العميد عاصم عوض عبد الوهاب، في بيان صحفي، أن القوات المسلحة لديها “معلومات مؤكدة حول مشاركة إثيوبيا في العدوان على السودان”، مشدداً على أن الجيش “سيرد بشكل مضاعف” على هذه الاعتداءات، وأن القوات المسلحة “في حالة استعداد كامل للتعامل مع أي تهديد، والحفاظ على كرامة الدولة وسيادتها وأمنها” .
تصاعد ملحوظ في استخدام المسيّرات
تشهد مناطق واسعة من السودان تصاعداً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيرة في العمليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة، وسط تحذيرات من تأثيرها المتزايد على المدنيين. فبعد استهداف مطار الخرطوم أمس، شهدت مدينة أم درمان يوم السبت الماضي انفجار مسيرة أدى إلى مصرع 5 أشخاص كانوا يستقلون حافلة مدنية، كما استهدفت مسيرة قرية الكاهلي زيدان بولاية الجزيرة وأوقعت 13 قتيلاً من أفراد عائلة القائد أبو عاقلة كيكل .
مدينة كوستي.. موقع استراتيجي وحساس
تُعد مدينة كوستي من المدن ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة، حيث تقع على ضفاف النيل الأبيض، وتضم جسراً حيوياً يربط بين غرب السودان وشرقه، كما تشتهر بوجود المنطقة الصناعية الكبرى ومصفف السكر ومحطة توليد الكهرباء. هذا الموقع الاستراتيجي ربما يفسر سبب استهدافها، في محاولة لقطع خطوط الإمداد أو زعزعة الاستقرار في هذه المنطقة الحساسة.
كما شهدت ولاية النيل الأبيض خلال الأسابيع الماضية تحركات عسكرية مكثفة للقوات المسلحة، بهدف تأمين الحدود وتطهير أي خلايا نائمة تابعة للمليشيا كانت تحاول التسلل إلى الولاية.
جهات متهمة وردود فعل دولية غائبة
في الوقت الذي تتوالى فيه الاتهامات السودانية لإثيوبيا والإمارات بتورطهما في هذه الهجمات، لم تصدر أي من الدولتين حتى الآن أي تعليق رسمي على هذه الاتهامات، وهو ما يزيد حالة الغموض والتوتر في المنطقة . وقد سبق أن قطعت السودان علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات في مايو 2025، متهمة إياها بتزويد قوات الدعم السريع بأسلحة متطورة، وهو ما نفته أبوظبي مراراً .
وتأتي هذه التطورات وسط صمت دولي ملحوظ، وغياب أي ردود فعل من مجلس الأمن أو الجامعة العربية أو الاتحاد الأفريقي تجاه هذه الاتهامات الخطيرة، وهو ما قد يشجع على مزيد من التصعيد في منطقة تعاني أصلاً من حرب مدمرة دخلت عامها الثالث.
تحذيرات من مواجهة مفتوحة
مع استمرار الهجمات وتصاعد حدة الاتهامات، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد، قد تخرج عن السيطرة وتتحول إلى مواجهة مفتوحة بين السودان وإثيوبيا، وهو ما حذرت منه وزارة الخارجية السودانية بتصريحاتها الأخيرة.











