سلاح الجو المصري يوجه ضربة جوية لقافلة دعم عسكري إماراتي متجهة إلى “الدعم السريع”

0 551

في تطور عسكري وإقليمي بالغ الحساسية، كشفت مصادر مطلعة عن تنفيذ سلاح الجو المصري ضربة جوية دقيقة استهدفت قافلة تحمل مساعدات وعتادًا عسكريًا في منطقة المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان، كانت في طريقها – بحسب المعلومات – إلى قوات الدعم السريع، وتضم عربات مصفحة ومعدات عسكرية يُعتقد أنها مقدمة من دولة الإمارات.

ويُعد هذا التطور الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب في السودان، إذ يمثل أول تدخل عسكري جوي مباشر من جانب مصر ضد تحركات مرتبطة بقوات الدعم السريع، ما يعكس تحولًا نوعيًا في قواعد الاشتباك الإقليمي، ورسائل سياسية وأمنية متعددة الاتجاهات.

تجاوز الخطوط الحمراء

وتأتي هذه الضربة بعد أشهر من بيان رسمي صادر عن الرئاسة المصرية في نوفمبر 2025، حدّدت فيه القاهرة ما وصفته بـ«الخطوط الحمراء» في السودان، مؤكدة أن أمن السودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن لمصر الحق في التدخل وفقًا لاتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن القافلة المستهدفة كانت تتحرك في نطاق جغرافي شديد الحساسية، ظل لعقود مسرحًا لتقاطعات أمنية معقدة بين ثلاث دول، وتُعد أي تحركات عسكرية فيه تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي.

قيود على الطيران الإماراتي

الضربة الجوية جاءت كذلك في أعقاب قرارات غير معلنة اتخذتها القاهرة بمنع الطيران العسكري الإماراتي الذي ينقل عتادًا حربيًا إلى قوات الدعم السريع من عبور أجوائها، وهي خطوة سبقتها إليها المملكة العربية السعودية، في مؤشر واضح على تبلور موقف إقليمي رافض لاستمرار تدفق السلاح إلى قوات الدعم السريع.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تشكل تحولًا كبيرًا في مسار الحرب، إذ تسعى القاهرة والرياض إلى تقليص قدرة الدعم السريع على إعادة التموضع وإعادة الإمداد عبر خطوط خارجية.

زيارة صدام حفتر في توقيت لافت

ونقلت صحيفة العربي الجديد عن مصدر مصري مطلع أن الضربة الجوية نُفذت قبل يومين فقط من زيارة نائب قائد قوات شرق ليبيا، صدام حفتر، إلى القاهرة، حيث التقى وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد المجيد صقر.

وأشار المصدر إلى أن القاهرة وجهت تحذيرات متكررة للواء خليفة حفتر بضرورة وقف أي دعم مباشر أو غير مباشر لقوات الدعم السريع، مؤكدة أن استمرار هذا الدعم يُعد تهديدًا مباشرًا لمصالح مصر وأمن حدودها الجنوبية.

ليست الضربة الأولى

وأوضح المصدر أن العملية الأخيرة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق لسلاح الجو المصري أن نفذ هجومًا جويًا محدودًا في يونيو الماضي استهدف قوات تابعة للدعم السريع كانت قد سيطرت لعدة أيام على الجانب السوداني من المثلث الحدودي، بدعم من عناصر مرتبطة بقوات حفتر.

ويشير هذا التسلسل إلى أن القاهرة تتابع التطورات الميدانية في المنطقة عن كثب، ولن تتردد – وفق تقديرات أمنية – في توجيه ضربات استباقية كلما رأت أن أمنها القومي مهدد.

تطابق مصري – سعودي

وتزامنت الضربة مع ما وصفه المصدر ذاته بـ«تطابق كامل» في المواقف المصرية والسعودية تجاه ملفات الإقليم، وعلى رأسها السودان واليمن، خاصة بعد فشل محاولات مدعومة إماراتيًا لإعادة ترتيب المشهد في جنوب اليمن.

وأكد المصدر أن القاهرة والرياض تدعمان المؤسسة العسكرية السودانية باعتبارها الجهة الشرعية، وترفضان أي مساعٍ لفرض واقع عسكري موازٍ بقوة السلاح.

رسائل إقليمية

ويرى محللون أن الضربة الجوية تحمل رسائل واضحة، أبرزها أن مصر لن تسمح بتحويل حدودها الجنوبية إلى ممر لوجستي لتغذية الصراع في السودان، وأن مرحلة التساهل مع تحركات الدعم السريع قد انتهت.

كما تعكس العملية تصعيدًا محسوبًا يهدف إلى كبح جماح التدخلات الخارجية، دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات متزايدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا