تصعيد غير مسبوق في اليمن بين السعودية والإمارات

0 1٬357


دخلت الأزمة اليمنية منعطفًا جديدًا بعد قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، المدعوم من المملكة العربية السعودية، تكليف محافظ حضرموت سالم الخنبشي بقيادة قوات «درع الوطن» لتنفيذ مهمة إخراج قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعومة من دولة الإمارات، من مدينة حضرموت جنوب البلاد. القرار، الذي جاء في ظل احتقان أمني وسياسي متصاعد، يعكس عمق الخلافات داخل معسكر الشرعية ويُنذر بتداعيات ميدانية خطيرة.
وأكد المحافظ سالم الخنبشي أن السلطات الحكومية رصدت «انتهاكات جسيمة» داخل المحافظة، داعيًا قوات الانتقالي إلى الانسحاب والعودة إلى مواقعها السابقة. كما وجّه نداءً مباشرًا لأبناء حضرموت بترك الوحدات التي قال إنها تُلحق الضرر بالمحافظة وأمنها، مشددًا على أن حماية النسيج الاجتماعي ومنع الفوضى أولوية قصوى.
وفي كلمة مصورة عقب تكليفه، اتهم الخنبشي المجلس الانتقالي برفض «الحلول المسؤولة» عمدًا، والسعي إلى خلق حالة من الفوضى المنظمة داخل حضرموت عبر خطط مُعدة سلفًا. وأعلن في المقابل إطلاق عملية عسكرية تحت مسمى «استلام المعسكرات»، مؤكدًا أنها تهدف إلى تسلّم المواقع العسكرية «بشكل سلمي ومنظم»، وأنها ليست إعلان حرب بل «إجراء وقائي مسؤول» لتحييد السلاح وفرض الأمن، دون استهداف أي مكوّن سياسي أو اجتماعي أو المدنيين.
على صعيد متصل، كشف السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر أن رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي رفض إصدار تصريح هبوط لطائرة سعودية كانت تقل وفدًا رسميًا إلى عدن في 1 يناير 2026، رغم التوافق المسبق على الزيارة مع قيادات من الانتقالي للبحث عن حلول تخدم المصلحة العامة. وأضاف أن الزبيدي أصدر توجيهات بإغلاق حركة الطيران في مطار عدن، ما ألحق أضرارًا جسيمة بالمواطنين وقوّض جهود التنسيق السياسي والعسكري، معتبرًا الخطوة «تصعيدًا غير مسؤول» وسابقة خطيرة.
وأكد آل جابر أن المملكة بذلت جهودًا كبيرة لدعم السلام والاستقرار والتنمية في اليمن، ودعمت القضية الجنوبية بوصفها قضية عادلة، لكن حلّها – وفق تعبيره – لا يكون إلا عبر طاولة الحوار السياسي. وانتقد استغلال القضية لتحقيق مكاسب شخصية وإقصاء أبناء الجنوب، محذرًا من أن قرارات أحادية اتخذها الزبيدي، بما فيها الهجوم على حضرموت والمهرة، أدت إلى اختلالات أمنية وسقوط ضحايا مدنيين.
وختم السفير السعودي بالتأكيد على أن المملكة سعت خلال الأسابيع الماضية لإخراج قوات الانتقالي من المعسكرات وتسليمها لقوات «درع الوطن»، لكنها واجهت تعنتًا مستمرًا، معربًا عن أمله في «العقلاء داخل المجلس الانتقالي» لتغليب الحكمة وتفادي انزلاق الأوضاع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا