بعد سقوط هجليج بساعات… الدعم السريع يلوّح باتفاقيات نفطية جديدة ويعلن بدء إعادة هندسة المشهد النفطي في السودان
في تطور يُعد الأخطر على الإطلاق منذ اندلاع الحرب، أعلن الدعم السريع بعد ساعات فقط من دخوله حقول هجليج النفطية بولاية غرب كردفان، عن عزمه إقرار اتفاقيات نفطية جديدة، قال إنها ستتم مراجعتها بما “يضمن مصلحة السودان والسودانيين”، مستنداً على تغيّر خارطة السيطرة العسكرية، حيث تقع معظم الحقول ومراكز المعالجة داخل نطاق نفوذه الحالي.
إعادة تعريف السلطة والموارد
وأوضح د. علاء الدين عوض نقد، الناطق باسم “تأسيس”، أن السيطرة على هجليج تمثل – وفق تعبيره – “معالجة خلل بنيوي” ظل يحكم علاقة السلطة بالدولة لعقود، مشيراً إلى أن الأنظمة المركزية استخدمت الهوية في الفرز الاجتماعي والاقتصادي، مما عمّق تهميش مناطق الإنتاج رغم إنتاجها آلاف البراميل يومياً، بينما ظلت تلك المناطق تعاني نقص الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وطرق.
وأضاف أن مجتمعات النفط انتفضت مراراً رفضاً للظلم والتهميش رغم ثقلها الاقتصادي في البلاد.
تشديدات أمنية وموجهات طوارئ
وفي ذات الاتجاه، أعلن رئيس الإدارة المدنية لغرب كردفان يوسف عليان، اكتمال التنسيق مع قيادة الدعم السريع لتجهيز قوة خاصة عالية التأهيل لتأمين الحقل، معلناً حزمة إجراءات صارمة بموجب قانون الطوارئ، أبرزها:
- حظر دخول أي قوة غير مخوّلة إلى الحقل.
- منع دخول السيارات الخاصة والدراجات النارية.
- إزالة جميع البوابات والارتكازات غير الرسمية.
- منح القوة المكلّفة صلاحية استخدام “الوسائل المشروعة” لحماية الموقع.
كما كشف عن تنسيق أمني ومجتمعي مع ولاية الوحدة (بانتيو) بدولة جنوب السودان لتأمين مناطق التماس.
صراع نفوذ دولي… ومعركة تتجاوز الميدان
ويرى الخبير الأمني والسياسي مكاوي الملك أن ما يجري في هجليج “ليس معركة ميدانية فقط، بل صراع نفوذ دولي”، خاصة عقب انسحاب الشركة الصينية الوطنية للبترول CNPC بصورة مفاجئة قبل أيام، وهو انسحاب اعتبره مكاوي جزءاً من صراع واشنطن – أبوظبي لقطع نفوذ الصين في إفريقيا.
وقال إن جنوب السودان، بحكم ارتباطه اقتصادياً بأنابيب النفط، لن يهاجم حقلاً ترتبط به مصالحه الحيوية.
وأشار إلى أن الفيديوهات المتداولة لقوات التمرد داخل إحدى محطات هجليج “أم بتوتو” جاءت عقب اشتباكات، قبل أن يتم سحب القوات بعد تفاهمات تمت مع جنوب السودان.
استراتيجية أمريكية؟
وأضاف الملك أن الهجوم على النفط السوداني قد يكون جزءاً من استراتيجية أمريكية للحد من تمدد الصين وروسيا، ومنع قيام القاعدة الروسية، وعرقلة الشراكات التعدينية مع موسكو، محذراً من أن بقاء الملفات المتعلقة بالنفط والجنوب والأمن الإقليمي دون حسم “سيُبقي السودان ساحة مفتوحة لمعارك الآخرين”.
خروج الصين: ضربة قاسية لقطاع النفط
وبحسب وثائق رسمية، فقد أبلغت CNPC الحكومة السودانية رغبتها في إنهاء اتفاقيات تقاسم الإنتاج وخطوط الأنابيب في مربع 6 بمنطقة بليلة، قبل 31 ديسمبر، بسبب “القوة القاهرة” الناتجة عن التدهور الأمني، في خطوة تُعد الأخطر منذ بدء الاستثمار النفطي في السودان قبل ثلاثة عقود.
إجلاء منظم… وتمهيد للانسحاب
من جانبه، كشف الناشط السياسي محمد عادل أن القوة المكلفة بحماية هجليج قبل سقوطها هي اللواء 90 التابع للفرقة 22 بابنوسة، إضافة لقوات محدودة من محاور أخرى.
وأشار إلى أن مسيّرات التمرد استهدفت خلال الأسابيع الماضية مهندسين ونقاطاً طبية داخل الحقل، ما أدى لبدء عمليات إجلاء منظم للمهندسين والمدنيين تمهيداً للانسحاب، مؤكداً أن سقوط الحقل كان “مسألة وقت” بسبب الحصار المطبق.
محطة في طريق أوسع… ابتلاع الدولة؟
وقال عادل إن هجليج “ليست سدرة منتهى التمرد”، متوقعاً زحف المليشيا نحو الدلنج ثم كادوقلي ثم الرهد تمهيداً لمحاصرة الأبيض، قبل التقدم نحو جنوب وغرب ولاية الخرطوم إذا لم تتغير المعطيات.
لا خيانة… بل تفوق عسكري
وشدد على أن سقوط المنطقة لا علاقة له بالخيانة، وإنما بتفوق عسكري للمليشيا التي أعادت تنظيم صفوفها ورفعت إمداداتها، ونجحت في عزل مدن رئيسية مثل الفاشر وبابنوسة وبارا، قبل التقدم إلى هجليج.
وأضاف أن إمكانات الجيش في المنطقة لم تكن كافية لصد ذلك التفوق، وأن اتهامات الخيانة “غير دقيقة وغير مفيدة”.