تفاصيل الورقة الأمريكية المثيرة حول إعادة تشكيل الجيش السوداني وتعيين “حاكم عام”
كشفت مصادر حكومية رفيعة المستوى، اليوم، عن أجزاء من الورقة الأمريكية التي قدّمها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، للحكومة السودانية، والتي حددت — بصورة مسبقة — مخرجات الحوار السياسي قبل انطلاقه، ورسمت ملامح المرحلة الانتقالية، بما في ذلك دور الجيش والأجهزة الأمنية بعد «تفكيكها وإعادة تكوينها من جديد».
وتشير المصادر إلى أن بولس لم يتبق له، وفق تعبيرها، سوى «تسمية الحاكم الأمريكي العام للسودان» ورفع أعلام الرباعية الدولية فوق سارية القصر الجمهوري في الخرطوم، في إشارة لمدى التدخل الدولي في مقترحات إعادة هندسة الدولة السودانية.
إعادة تشكيل شامل للمنظومة العسكرية والأمنية
وبحسب الوثيقة التي اطّلعت عليها الجهات الحكومية، فإن الرؤية الأمريكية تقوم على إطلاق عملية انتقالية «يقودها السودانيون»، لكنها في الوقت ذاته مشروطة بإنشاء آليات موسّعة للعدالة الانتقالية والمساءلة، باعتبارها «أساس تثبيت السلام الدائم وتعزيز سيادة القانون».
وتنص الورقة صراحة على تنفيذ إصلاحات أمنية جذرية، تشمل إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية بالكامل لتصبح «جيشاً وطنياً موحداً ومهنياً، يخضع للسلطة المدنية، وخالياً من أي انتماء سياسي أو ارتباطات بتيارات الإسلام السياسي، بما فيها الإخوان المسلمون».
وتضيف الوثيقة أن الجيش الجديد سيكون مسؤولاً عن حماية سيادة البلاد وسلامتها الإقليمية وأمنها الوطني، بما في ذلك التصدي للتهديدات الخارجية، فيما يتم «تفكيك الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الموازية»، وإعادة هيكلة قطاع الأمن بأكمله لضمان «الحياد والاستقلالية والمساءلة».
نزع السلاح ودمج القوات غير النظامية
وتشير الورقة إلى أن عملية إعادة الهيكلة ستركز على نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج (DDR) لكل الجماعات المسلحة والقوات غير النظامية، في إشارة مباشرة إلى قوات الدعم السريع والحركات المسلحة بمختلف تشكيلاتها.
وتصف الورقة هذه الإجراءات بأنها ضرورية لـ«إنهاء ظاهرة الجيوش المتعددة، وإقامة جهاز أمني واحد محترف وغير مسيّس».
إدارة وقف إطلاق النار عبر لجنة دولية
وتكشف الوثيقة عن مقترح لإنشاء لجنة تنسيق وقف إطلاق النار بإشراف «الشركاء الدوليين»، ستكون مسؤولة عن إدارة ومراقبة كل ترتيبات الهدنة وأي اتفاقات لاحقة.
وتتضمن اللجنة ممثلاً يتم تعيينه بالتوافق من قبل مجموعة الرباعية، يتولى توجيه أعمال اللجنة وتنسيقها، مع منحها صلاحيات واسعة تشمل:
- مراقبة تطبيق الالتزامات المتعلقة بوقف إطلاق النار.
- فرض الضمانات الدولية على الأطراف.
- تأمين الممرات الإنسانية.
- حماية المدنيين.
- متابعة التزام القوات المتحاربة بتعهداتها.
وتشير الورقة إلى أن الخلافات حول انتهاكات وقف إطلاق النار «ستعالج بالتفاوض داخل اللجنة» بدلاً من أن تؤدي تلقائياً لانهيار الاتفاق، وهو ما يعتبره مراقبون نقلاً لمركز إدارة النزاع السوداني إلى آلية خارجية.
عودة النازحين واللاجئين بإشراف دولي
كما تضمن المقترح الأمريكي التأكيد على «العودة الآمنة للنازحين داخلياً واللاجئين»، مع توفير حماية كاملة لهم وتقديم تعويض أولي للمتضررين من الحرب، وهي نقطة لطالما أثارت خلافاً بين أطراف النزاع حول المسؤوليات القانونية والمالية.