هل حصل السودان على مقاتلة J-10 الصينية؟
تداولت منصات رقمية ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية مقطع فيديو يُظهر ثلاث طائرات حربية تُحلّق في تشكيل قتالي، مدّعين أن السودان حصل على مقاتلات J-10 الصينية وأنها بدأت بالفعل المشاركة في العمليات العسكرية الجارية. وانتشر المقطع على نطاق واسع، ما أدى إلى موجة من التكهنات حول طبيعة التطويرات العسكرية المحتملة لدى القوات الجوية السودانية.

غير أن فريق التحقق في محرر “الزول” أجرى تحليلًا بصريًا دقيقًا للمقطع، وتوصل إلى أن الادعاء المتداول غير صحيح، وأن الفيديو لا يمتّ بصلة إلى مقاتلات J-10 الصينية. فالمقاتلة J-10 معروفة بأنها أحادية المحرك، في حين تُظهر اللقطات المتداولة هيكلًا ثنائي المحرك بوضوح، ما يُسقط تمامًا فرضية أنها من طراز J-10.
كما نفى التحليل احتمال أن تكون الطائرات من نوع رافال الفرنسية، بعد فحص عدة عناصر فنية، أبرزها:
شكل الأجنحة الأمامية Canard
زاوية الميل
تصميم القاعدة
تموضع الأجنحة الثانوية مقارنة بالبدن الرئيسي
وكلها لا تتوافق مع بصمة التصميم الخاصة بطائرة “رافال”، مما يؤكد أن الطائرات الظاهرة لا تنتمي لأي من الطرازين اللذين تم تداولهما في التعليقات الشعبية.
وبحسب النتائج التي توصّل إليها فريق التحقق، فإن الطائرات الظاهرة في المقطع تعود إلى مقاتلات يوروفايتر تايفون (Eurofighter Typhoon)، وهي مقاتلات ذات محركين تُستخدم على نطاق واسع في عدة دول خليجية. وأوضح التحقيق أن الفيديو مُلتقط على الأرجح داخل قاعدة جوية في إحدى دول الخليج، وليس داخل السودان، ما ينفي أي علاقة له بالعمليات العسكرية الدائرة.
ويشير هذا الجدل إلى حجم انتشار المعلومات المضللة خلال فترة النزاعات المسلحة، والدور المتزايد للمحتوى المتداول على منصات التواصل في صنع الرأي العام وإثارة التوقعات بشأن القدرات العسكرية، ما يستدعي تدقيقًا أكثر صرامة قبل تبني مثل هذه الادعاءات.