تقرير دولي يكشف تصاعد تهريب الذهب السوداني إلى الإمارات عبر شبكات الحرب والنزاعات

0 2٬059

منظمة العون السويسري: الإمارات استوردت 27 طناً من الذهب السوداني المنهوب خلال عام الحرب الكبرى

في تقرير مثير للجدل، كشفت منظمة العون السويسري عن ارتفاع لافت في صادرات الذهب السوداني إلى دولة الإمارات العربية المتحدة خلال عام 2024، وهو العام الذي وصفته المنظمة بـ«عام الحرب الكبرى» في السودان.


وبحسب التقرير، فقد قفزت واردات الإمارات من الذهب السوداني من 17 طناً في عام 2023 إلى 29 طناً في عام 2024، وسط مؤشرات على أن جزءًا كبيرًا من هذا الذهب مصدره مناطق النزاع التي تسيطر عليها مليشيا الدعم السريع، بما في ذلك الذهب السوداني المنهوب من مناجم دارفور وكردفان.

ووفقاً لبيانات التجارة الخارجية الصادرة حديثاً عن قاعدة بيانات الأمم المتحدة للتجارة العالمية (UN Comtrade)، فإن الإمارات ما زالت تستورد الذهب من شبكات تهريب ومناطق صراع، خاصة من السودان ودول الجوار الإفريقية التي أصبحت ممرات لتهريب الذهب المنهوب.

الذهب السوداني المنهوب يتدفق إلى الإمارات عبر ليبيا وتشاد

أشارت منظمة العون السويسري إلى أن الإمارات استوردت 27 طناً من الذهب السوداني المنهوب خلال عام 2024، منها 18 طناً عبر ليبيا و9 أطنان عبر تشاد، وهي طرق تهريب معروفة تسيطر عليها شبكات عابرة للحدود تعمل تحت حماية مليشيات مسلحة.


وأكد التقرير أن هذه الأرقام تعكس مدى تغلغل شبكات الدعم السريع في تجارة الذهب السوداني غير المشروعة، حيث يتم نقل المعدن النفيس إلى خارج السودان عبر مسارات صحراوية يصعب مراقبتها، ثم يُعاد تصديره إلى دبي على أنه ذهب قانوني.

وأضافت المنظمة أن الذهب السوداني أصبح أحد أبرز موارد تمويل الحرب الدائرة حالياً، إذ تعتمد المليشيا بشكل واسع على تهريبه لشراء الأسلحة وتمويل عملياتها، مشيرةً إلى أن العائدات غير المشروعة من هذا الذهب تصل إلى مئات الملايين من الدولارات سنوياً.

الإمارات مركز إقليمي لتجارة الذهب القادمة من مناطق النزاعات

لم يقتصر التقرير على السودان فحسب، بل أوضح أن الإمارات استوردت كميات ضخمة من الذهب من دول إفريقية أخرى تنتج القليل منه، لكنها تُستخدم كمحطات عبور للذهب المهرب.
ففي عام 2024، استوردت الإمارات 31 طناً من الذهب من أوغندا (ارتفاعاً من 14 طناً في 2023) و19 طناً من رواندا (ارتفاعاً من 13.8 طناً في 2023)، وهما دولتان لا تمتلكان إنتاجاً كبيراً من الذهب، لكنهما تعدان نقاط عبور رئيسية للذهب القادم من الكونغو الديمقراطية، حيث يرتبط التعدين هناك بصراعات مسلحة وتمويل جماعات متمردة.

كما استوردت الإمارات 52 طناً من الذهب من توغو، بقيمة تقديرية تبلغ 4 مليارات دولار أمريكي، رغم أن توغو تكاد لا تنتج ذهباً، مما اعتبره التقرير دليلاً قاطعاً على عمق واتساع شبكات التهريب الإقليمية المرتبطة بالإمارات.

اختفاء البيانات الرسمية حول الذهب السوداني من قاعدة الأمم المتحدة

في تطور لافت، أشارت المنظمة إلى أنه بين موعد إعداد البيان الصحفي ونشره في 4 نوفمبر 2025، تمت إزالة بيانات الإمارات الخاصة بواردات الذهب لعام 2024 من منصة الأمم المتحدة للتجارة الدولية، بعد أن كانت متاحة عبر الإنترنت في 31 أكتوبر.
ووصفت العون السويسري هذه الخطوة بأنها “محاولة لطمس الحقائق المتعلقة بتدفق الذهب السوداني المنهوب إلى الأسواق العالمية”، داعيةً إلى تحقيق شفاف ومراجعة مستقلة لسجلات تجارة الذهب في الإمارات.

الذهب السوداني.. من مورد وطني إلى وقود للحرب

يشير التقرير إلى أن الذهب السوداني الذي كان يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني تحول إلى وقودٍ لاستمرار الحرب، بعد أن سيطرت مليشيا الدعم السريع على العديد من مناجمه في دارفور وجنوب كردفان.


ويُقدّر خبراء أن السودان فقد خلال العامين الماضيين أكثر من نصف إنتاجه الرسمي من الذهب لصالح التهريب والأنشطة غير المشروعة، ما حرم خزينة الدولة من مليارات الدولارات التي كان يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد وتخفيف الأزمة الإنسانية.

وطالبت المنظمة المجتمع الدولي بـفرض رقابة صارمة على تجارة الذهب السوداني، ومنع الشركات العاملة في دبي وغيرها من شراء الذهب القادم من مناطق النزاعات، مؤكدة أن استمرار هذه الممارسات يُسهم في إطالة أمد الحرب ومعاناة المدنيين في السودان.

خاتمة: دعوات لوقف تجارة الذهب غير المشروعة ودعم الشفافية

في ختام تقريرها، شددت منظمة العون السويسري على أن تجارة الذهب السوداني غير المشروعة تمثل تهديداً مزدوجاً، فهي من جهة تغذي الحرب الداخلية، ومن جهة أخرى تشوّه الأسواق العالمية وتضعف الشفافية الاقتصادية.
ودعت إلى تبني نظام عالمي لتتبع مصادر الذهب، يضمن أن لا يكون الذهب السوداني ولا غيره وسيلة لتمويل النزاعات المسلحة في القارة الإفريقية.

وأكدت أن مستقبل السودان الاقتصادي لن يستقر إلا بإعادة السيطرة الوطنية على موارد الذهب السوداني، وتوجيهها لخدمة الشعب والتنمية، لا لتمويل الحرب والدمار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا