أخبار السوداناخبارمقالات

عبد المحمود نور الدائم: حكومة البحر الأحمر.. تنمية متوازنة ومشروعات استراتيجية ترسم ملامح مرحلة جديدة

كتب: عبد المحمود نور الدائم: خلال فترة إقامتي القصيرة بولاية البحر الأحمر، أتيحت لي فرصة متابعة جانب من الحراك التنموي والخدمي الذي تشهده الولاية في السنوات الأخيرة، وهو حراك لا يمكن لأي مراقب منصف أن يتجاهله أو يقلل من أثره. فمنذ الوهلة الأولى يلاحظ الزائر حجم النشاط الذي تقوده حكومة الولاية بقيادة الفريق الركن مصطفى محمد نور، سواء على مستوى مشروعات البنية التحتية أو الخدمات الأساسية أو جهود التنمية التي امتدت إلى مختلف المحليات دون استثناء.

 

 

ما يلفت الانتباه في تجربة حكومة البحر الأحمر أنها لم تركز جهودها على مدينة بورتسودان وحدها باعتبارها عاصمة الولاية والميناء الرئيسي للبلاد، بل اعتمدت رؤية تقوم على تحقيق التنمية المتوازنة بين جميع المحليات. وقد انعكس ذلك في المشروعات التي شملت سنكات وطوكر وهيا ودرديب إلى جانب بورتسودان، الأمر الذي أسهم في تقليص الفجوة التنموية بين المناطق الحضرية والريفية، وخلق شعور لدى المواطنين بأن التنمية حق للجميع وليست حكراً على المدن الكبرى.

إعلان

 

 

ومن أبرز ملامح هذه الرؤية الاهتمام الواضح بتنمية الريف جنباً إلى جنب مع المناطق الحضرية. فالريف في ولاية البحر الأحمر يمثل ركيزة اقتصادية واجتماعية مهمة، وأي تنمية حقيقية لا يمكن أن تكتمل دون تحسين الخدمات والبنية الأساسية فيه. لذلك عملت حكومة الولاية على توجيه جزء معتبر من مواردها ومشروعاتها نحو المناطق الريفية، بما يسهم في تحسين حياة المواطنين وتوفير الخدمات الأساسية وتقليل معدلات النزوح نحو المدن.

 

 

وفي مجال البنية التحتية، يبرز قطاع الطرق كأحد أهم الملفات التي أولتها حكومة البحر الأحمر اهتماماً كبيراً. فالطرق ليست مجرد مشروعات إسفلتية، وإنما هي شرايين للحياة والتنمية، تسهل حركة المواطنين والبضائع، وتربط المجتمعات ببعضها البعض، وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتجارة. وقد أدركت حكومة الولاية هذه الحقيقة، فوضعت تطوير شبكة الطرق ضمن أولوياتها الأساسية.

 

 

 

ويعد استكمال طريق طوكر واحداً من أبرز الإنجازات التي تستحق الإشادة. فهذا الطريق ظل لعقود طويلة يمثل هاجساً للمواطنين والمسافرين بسبب الحوادث المتكررة التي حصدت أرواح الكثيرين. ومع اكتمال المشروع أصبحت حركة السفر أكثر أمناً وسهولة، كما تحسنت عمليات نقل المنتجات الزراعية والتجارية، الأمر الذي انعكس بصورة إيجابية على النشاط الاقتصادي في المنطقة.

 

 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ قطعت حكومة الولاية أشواطاً كبيرة في تنفيذ طريق عقبة ياس القومي، وهو مشروع استراتيجي بالغ الأهمية لا يقتصر أثره على ولاية البحر الأحمر وحدها، بل يمتد إلى ولايات أخرى وعلى رأسها ولاية نهر النيل. وتكمن أهمية الطريق في أنه يختصر مسافة تقارب 300 كيلومتر بين الولايتين، ما يسهم في تقليل زمن الرحلات وخفض تكاليف النقل وتحفيز الحركة التجارية والاقتصادية بين المناطق المختلفة. وعندما يكتمل هذا المشروع بالصورة المأمولة فإنه سيشكل إضافة حقيقية لشبكة الطرق القومية في السودان.

 

 

أما في القطاع الصحي، فقد بذلت حكومة البحر الأحمر جهوداً ملموسة لتطوير الخدمات الصحية وتحسين بيئة العلاج للمواطنين. وفي ظل التحديات الكبيرة التي تواجه القطاع الصحي على المستوى القومي، فإن أي تقدم يتحقق في هذا المجال يمثل إنجازاً يستحق التقدير. وقد شهدت الولاية تنفيذ عدد من المشروعات الصحية المهمة التي تهدف إلى رفع كفاءة المؤسسات العلاجية وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين.

 

 

ويأتي افتتاح قسم الطوارئ الجديد بمستشفى بورتسودان في مقدمة هذه الإنجازات. فهذا المشروع يعد من المشروعات الصحية الكبرى التي تعزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات الطارئة وتقديم الخدمات الطبية بصورة أكثر كفاءة وسرعة. كما أن القسم الجديد، الذي يوصف بأنه الأكبر من نوعه في البلاد، يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية بالولاية، ويعكس اهتمام الحكومة بتطوير القطاع الصحي وتوفير بيئة علاجية أفضل للمواطنين.

 

 

ولا شك أن ما تحقق في البحر الأحمر لا يعني أن الطريق أصبح خالياً من التحديات، فالتنمية عملية مستمرة تتطلب المزيد من الجهد والتخطيط والمتابعة. غير أن ما يمكن رصده بوضوح هو وجود إرادة حقيقية للعمل، ورؤية تستهدف إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين من خلال مشروعات واقعية تمس احتياجاتهم اليومية.

 

 

 

إن تجربة حكومة ولاية البحر الأحمر خلال الفترة الماضية تقدم نموذجاً جديراً بالمتابعة، خاصة في جانب التركيز على التنمية المتوازنة بين المحليات، والاهتمام بالبنية التحتية، وتطوير الخدمات الصحية. ومن خلال ما شاهدته خلال فترة إقامتي بالولاية، يمكن القول إن البحر الأحمر تشهد مرحلة نشطة من البناء والتنمية، وأن المشروعات التي تم تنفيذها أو التي يجري العمل عليها اليوم تضع أسساً مهمة لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، وتمنح المواطنين أملاً متجدداً في أن التنمية الحقيقية يمكن أن تتحقق عندما تتوفر الرؤية والإرادة والعمل الميداني الجاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى