السفارة السودانية بكمبالا تستلم سيارات منهوبة بعد عام ونصف من احتجازها لدى الإنتربول
كشفت سفارة جمهورية السودان في كمبالا، يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، عن تسلّمها جزءًا من سيارات المواطنين السودانيين التي نُهبت خلال الفترة الماضية، وظلت محتجزة لدى مكتب الإنتربول في أوغندا لنحو عام ونصف، في خطوة وُصفت بأنها تطور إيجابي في ملف استرداد ممتلكات السودانيين بالخارج.
وجرت مراسم التسليم بمقر الجهات المختصة في العاصمة الأوغندية، بحضور السفير أحمد إبراهيم جردة، سفير السودان لدى أوغندا، وعدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية السودانية، إلى جانب مدير مكتب الإنتربول في كمبالا جوزيف أوبونو، وعدد من أصحاب المركبات الذين حضروا لاستلام سياراتهم بعد اكتمال الإجراءات القانونية.
وبحسب إفادات دبلوماسية، فإن عملية الاسترداد جاءت نتيجة تنسيق مكثف بين السفارة السودانية والسلطات الأوغندية، شمل مراجعة ملفات البلاغات، والتحقق من ملكية المركبات عبر المستندات الرسمية وأرقام الهياكل، قبل استكمال الإجراءات المتعلقة بإطلاق سراحها وتسليمها لأصحابها الشرعيين. وأشارت المصادر إلى أن بعض المركبات كانت قد دخلت الأراضي الأوغندية بطرق غير قانونية، عقب عمليات نهب تعرض لها مالكوها في ظل الأوضاع الأمنية المضطربة في السودان.
وأكد السفير أحمد إبراهيم جردة، خلال المناسبة، أن السفارة ظلت تتابع هذا الملف منذ بدايته، مشددًا على حرص البعثة على حماية حقوق المواطنين السودانيين في الخارج، والعمل على استعادة ممتلكاتهم بالتنسيق مع الجهات العدلية والأمنية في الدول الشقيقة. واعتبر أن تسلم هذا الجزء من السيارات يمثل خطوة أولى، تعقبها جهود لاستكمال بقية الملفات العالقة.
من جانبه، أوضح مدير مكتب الإنتربول في كمبالا جوزيف أوبونو أن الإجراءات القانونية استغرقت وقتًا نظرًا لتعقيد بعض الحالات، والحاجة إلى التثبت من الوثائق الرسمية ومطابقتها مع بيانات المركبات المسجلة دوليًا. وأشار إلى أن التعاون مع السفارة السودانية ساهم في تسريع عملية التحقق، بما يضمن إعادة المركبات إلى ملاكها وفق الأطر القانونية المعتمدة.
عدد من المواطنين الذين تسلموا سياراتهم عبّروا عن ارتياحهم بعد طول انتظار، مؤكدين أن استعادة ممتلكاتهم تمثل انفراجة مهمة بعد خسائر كبيرة تكبدوها جراء عمليات النهب. وأوضح بعضهم أن سياراتهم كانت مصدر دخل رئيسي لأسرهم، ما جعل فترة احتجازها عبئًا اقتصاديًا إضافيًا عليهم.
ويأتي هذا التطور في ظل تزايد الشكاوى المتعلقة بتهريب سيارات منهوبة عبر الحدود خلال السنوات الماضية، مستفيدة من حالة الانفلات الأمني التي صاحبت النزاع في السودان. وكانت جهات حقوقية قد دعت إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي للحد من الاتجار غير المشروع بالمركبات، وضمان استرداد الممتلكات المنهوبة عبر القنوات القانونية.
وتعكس هذه الخطوة مستوى التنسيق القائم بين الخرطوم وكمبالا في الملفات الشرطية والقنصلية، خاصة تلك التي تمس حقوق الأفراد وممتلكاتهم. كما تبرز الدور الذي يمكن أن تلعبه آليات التعاون الدولي، عبر الإنتربول، في تتبع الجرائم العابرة للحدود واستعادة الحقوق.
وأكدت السفارة السودانية أنها ستواصل متابعة بقية السيارات المحتجزة، والعمل مع السلطات الأوغندية لاستكمال إجراءات التسليم تباعًا، داعية المواطنين إلى التواصل مع القسم القنصلي حال وجود بلاغات مماثلة أو مستندات تتعلق بمركبات مفقودة.
وبينما يشكل تسلم هذا الجزء من السيارات بارقة أمل لأصحابها، يبقى ملف الممتلكات المنهوبة أحد التحديات الكبرى التي تواجه آلاف السودانيين داخل البلاد وخارجها، في ظل استمرار تداعيات النزاع وتعقيداته الأمنية والاقتصادية.