الإمارات:دبي: تقوم بإجراءات عاجلة للحفاظ على سمعتها والتغطية فضيحة دولية
أعلنت حكومة دبي تعيين عبدالله بن دميثان رئيساً لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، خلفاً لـ سلطان بن سليم، في خطوة إدارية لافتة تأتي في توقيت حساس يشهد فيه قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية تدقيقاً دولياً متزايداً.
ويأتي القرار عقب تقارير إعلامية دولية تحدثت عن ورود اسم بن سليم ضمن وثائق ورسائل متبادلة مع رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، الذي أدين سابقاً بجرائم جنسية وأثارت قضيته واحدة من أوسع الفضائح في الولايات المتحدة، نظراً لتشعب شبكة علاقاته مع شخصيات سياسية واقتصادية حول العالم.
ورغم أن تلك التقارير لم تتحدث عن اتهامات جنائية مباشرة بحق بن سليم، إلا أن مجرد ورود الاسم في سياق المراسلات المرتبطة بإبستين كان كافياً لإثارة موجة من التساؤلات والضغوط الإعلامية، خصوصاً في ظل حساسية موقعه على رأس واحدة من أكبر المؤسسات اللوجستية في المنطقة.
تداعيات اقتصادية… ومقاطعات مؤسسية
في تطور لافت، أعلنت مؤسسات مالية وصناديق تقاعد في كل من كندا وبريطانيا مراجعة علاقاتها الاستثمارية مع شركة DP World، المالكة والمشغلة لعدد من الموانئ العالمية، من بينها موانئ دبي.
وفي كندا، أفادت تقارير بأن صناديق تقاعد كبرى أعادت تقييم شراكاتها الاستثمارية مع الشركة، في ضوء الوثائق التي كُشف عنها ضمن ملفات إبستين، وهو ما فُسِّر باعتباره خطوة احترازية لحماية السمعة المؤسسية وتفادي أي مخاطر أخلاقية أو قانونية محتملة.
كما شهدت بريطانيا تحركات مشابهة، حيث ناقشت مؤسسات استثمارية بريطانية استمرار ارتباطها بمشاريع أو شراكات قائمة مع موانئ دبي، وسط ضغوط من جماعات مدنية تطالب بمراجعة أي علاقة تجارية قد ترتبط بأسماء وردت في الوثائق المتداولة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات لا تعني بالضرورة إدانة قانونية، لكنها تعكس طبيعة المعايير الصارمة التي تتبعها المؤسسات الغربية فيما يتعلق بالحوكمة والامتثال والسمعة المؤسسية، خاصة في القضايا ذات البعد الأخلاقي.
أهمية المؤسسة في الاقتصاد الإماراتي
تُعد مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد في دبي، إذ تشرف على تنظيم العمل في الموانئ والمناطق الحرة، وتدير منظومة لوجستية متكاملة تربط الإمارة بشبكة تجارة عالمية تمتد عبر قارات عدة.
وتلعب شركة DP World دوراً محورياً في هذا السياق، إذ تدير عشرات الموانئ والمحطات البحرية حول العالم، ما يجعل أي تطور إداري فيها محط اهتمام المستثمرين والشركاء الدوليين.
ويرى خبراء أن تعيين عبدالله بن دميثان في هذا التوقيت يهدف إلى تعزيز الاستقرار المؤسسي واحتواء التداعيات الإعلامية التي صاحبت فضيحة إبستين.
تأتي هذه التطورات في ظل بيئة اقتصادية عالمية شديدة الحساسية، حيث باتت قضايا الحوكمة والشفافية معياراً أساسياً في تقييم الشراكات الدولية. كما أن فضيحة إبستين، رغم مرور سنوات على تفجرها، لا تزال تؤثر على سمعة شخصيات ومؤسسات وردت أسماؤها في الوثائق التي كُشف عنها تباعاً.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى خطوة تعيين قيادة جديدة لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي باعتبارها إجراءً استباقياً لإعادة ترتيب البيت الداخلي، والحفاظ على الثقة الدولية في قطاع يمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد الإماراتي، خاصة في ظل المنافسة العالمية على حركة التجارة وسلاسل الإمداد،وللتغطية على الفضيحة التي تورط فيها المدير السابق للموانئ.