اخبار السودان

ماذا يعني تدمير منطومةFK-2000

0 2٬177

​في عملية عسكرية وُصفت بأنها “الأعقد تقنياً” منذ اندلاع المواجهات، سُجلت لحظة فارقة في ميزان القوى بقطاع كردفان، عقب تدمير منظومة الدفاع الجوي المتطورة من طراز FK-2000 التابعة للمليشيا في مدينة الدبيبات الاستراتيجية. هذا السقوط لا يمثل خسارة لعتاد عسكري فحسب، بل يُعد انهياراً كاملاً لاستراتيجية “المنع الجوي” التي حاولت المليشيا فرضها لتأمين خطوط إمدادها الرابطة بين الغرب والوسط.


​وتُصنف منظومة FK-2000 عالمياً كواحدة من أحدث أنظمة الدفاع الجوي النقطي، لقدرتها الفائقة على دمج الصواريخ الموجهة رادارياً مع المدافع الرشاشة عيار 30 ملم، مما يجعلها “صياداً” شرساً للمسيرات والمقاتلات على الارتفاعات المنخفضة. إلا أن تدميرها في قلب الدبيبات كشف عن تفوق استخباراتي وعملياتي كسر شفرة هذه التكنولوجيا، محولاً المدينة من “حصن جوي حصين” إلى منطقة مكشوفة كلياً أمام السيادة الجوية المطلقة.


​تداعيات هذا الحدث تتجاوز الميدان لتضرب العمق الاستراتيجي للمليشيا فبتحييد هذه المنظومة، فُتح الطريق أمام سلاح الجو والمسيرات الانتحارية لتنفيذ عمليات “جراحية” ضد تجمعات المليشيا ومخازن سلاحها التي كانت تختبئ خلف هذه المظلة.

عسكرياً، يعني فقدان FK-2000 في الدبيبات أن كافة التعزيزات القادمة للمليشيا عبر هذا المحور باتت هدفاً سهلاً ومباشراً، مما يؤدي إلى “شلل حركي” يجبر القوات الميدانية على التقهقر أو التحصن في مواقع ثابتة تنتظر مصيرها.


​على الصعيد الاستراتيجي، أن تدمير هذه المنظومة النوعية يمثل “قطعاً لوريد الإمداد التقني”، حيث أثبتت العملية أن امتلاك السلاح المتطور لا يعني بالضرورة القدرة على حمايته أو تشغيله أمام تكتيكات الاختراق والالتفاف الإلكتروني.


ومع خروج الدبيبات من دائرة الحماية الجوية، تدخل العمليات العسكرية في المنطقة مرحلة “الحسم المفتوح”، وسط توقعات بانهيارات متسارعة في صفوف المليشيا التي باتت تقاتل بسماء مكشوفة وظهر عارٍ تماماً من الحماية.

محمد مصطفي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا