الدعم السريع تقتحم حقول هجليج النفطية… والجيش يغلق المنشآت تحسّباً لـ“كارثة بيئية”
نتفي تطور خطير يعيد خلط الأوراق على خريطة الصراع في السودان، أحكمت مليشيا الدعم السريع سيطرتها على حقول هجليج النفطية جنوبي البلاد، وذلك بعد أيام من سيطرتها على مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، ما أثار موجة واسعة من التحذيرات والمخاوف لدى الأوساط العسكرية والسياسية والاقتصادية.
وقالت مصادر عسكرية مطلعة إن القوات الحكومية الموجودة داخل الحقل اضطرت ــ في خطوة احترازية ــ إلى إغلاق الحقل بالكامل وسحب المهندسين والفرق الفنية وقوات الحماية، وذلك بعد تعرض المنشآت النفطية لهجمات بطائرات مسيّرة أطلقتها المليشيا، ما تسبب في أضرار داخلية وأثار مخاوف من حدوث تسرّبات أو انفجارات قد تهدد البيئة والاقتصاد في آن واحد.وأوضح الصحفي عبدالماجد عبدالحميد أن دخول مليشيات التمرد إلى منشآت نفطية سيادية مثل هجليج يمثل “منعطفاً بالغ الخطورة” في مسار الحرب، مؤكداً أن المليشيا تتحرك وفق “خطة تخريبية طويلة المدى” تقودها أطراف خارجية تسعى ــ بحسب وصفه ــ إلى تقويض مؤسسات الدولة واستنزاف مصادر قوتها الاقتصادية.وأشار عبد الحميد إلى أن استباحة المليشيا لحقول هجليج ليست مجرد تقدم ميداني، بل هي اختبار مباشر لموقف دولة جنوب السودان التي تعتمد على نفط هجليج في تشغيل خط الأنابيب الواصل إلى ميناء التصدير
. وقال إن جوبا أمام مفترق طرق: إما التدخل لحماية شريان اقتصادها أو الاكتفاء بالمراقبة بينما تتعرض البنية النفطية لخطر التخريب.كما أكد أن هذه التطورات تكشف ــ من وجهة نظره ــ “زيف” إعلان المتمردين عن الدخول في هدنة، مشيراً إلى أن الهجوم على منشأة حيوية بهذا الحجم يثبت أنهم “لا يملكون قرارهم وأن من يقف خلفهم يدير المشهد بالكامل”.وختم بالقول إن عمليات السيطرة على هجليج تأتي ضمن سلسلة استهداف ممنهج يهدف لخنق السودان اقتصادياً وتشتيت موارده ونهب ثرواته، محذراً من أن ما جرى سيترك آثاراً عميقة على المشهدين السياسي والاقتصادي خلال الفترة القادمة.
ا