واشنطن تتجه لاتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء حرب السودان قبل نهاية العام

0 2٬163

كشفت مصادر دبلوماسية عن تحركات أميركية متسارعة لوضع حد للحرب في السودان قبل نهاية العام، في وقت تشير فيه المؤشرات السياسية إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد دخلت مرحلة القرارات الحاسمة. وأوضحت المصادر أن الإدارة الأميركية تنظر إلى ملف السودان باعتباره أولوية شخصية للرئيس، خاصة بعد طلب مباشر من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بضرورة التدخل لإنهاء النزاع. وقد أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبينو أن ترامب يتابع الملف بنفسه ولا يكتفي بإرسال مبعوثين، ما يعكس حجم الاهتمام الأميركي المتزايد.


وبحسب دبلوماسي غربي ، فإن واشنطن تستند في تحركاتها إلى خارطة طريق شاملة تعتمد ثلاثة مسارات متوازية تشمل الجوانب الإنسانية والسياسية والعسكرية، مع الإعداد لسلسلة إجراءات ضاغطة تشبه تلك التي فُرضت سابقاً على النظام السوري. وتشمل هذه الخطوات عقوبات فورية وتجميد أصول وفرض قيود على شخصيات ودوائر مرتبطة بإطالة أمد الحرب، إلى جانب إعداد ملف موسع للمحاسبة يركز بشكل خاص على الانتهاكات في دارفور، في إطار توجه أمريكي لربط وقف الحرب بعمليات عدالة انتقالية صارمة

.


وتهدف الخطة الأميركية في جانبها الإنساني إلى فتح ممرات آمنة تسمح بوصول المساعدات واستعادة الخدمات الأساسية في كل الولايات، إضافة إلى تشكيل لجنة دولية تشرف على وقف إطلاق النار وتدير آليات مراقبة ميدانية تضمن حماية المدنيين وتأمين طرق العودة للمناطق المتأثرة. وتؤكد الإدارة الأميركية أن أي وقف للحرب يجب أن يقترن بخطوات عملية تمنع تجدد القتال وتضمن انتقالاً سياسياً مستقراً.
وتشير التحليلات السياسية إلى أن الساعات أو الأيام المقبلة قد تشهد اتصالات رفيعة المستوى يجريها ترامب مع الرياض والخرطوم وأبوظبي، وهي اتصالات يصفها مراقبون بأنها قد تكون مفصلية في تقرير مصير الحرب. ووفقاً للناشط السياسي مكاوي الملك، فإن الملف خرج من أيدي الوسطاء التقليديين وأن الرئيس ترامب أصبح الطرف الوحيد القادر على اتخاذ قرار يفرض نهاية للصراع، محذراً من أن المرحلة المقبلة لن تتحمل المزيد من المماطلة وأن الضغوط الأميركية ستطال جميع الأطراف دون استثناء.


أما في الجانبين السياسي والعسكري، فإن المقترح الأميركي يدعو إلى عملية سياسية تقودها قوى مدنية بعيداً عن رموز النظام السابق والجماعات المتطرفة، بحيث تبدأ بهدنة تُهيّئ الطريق لإنهاء الحرب. كما تتضمن الخطة إعادة هيكلة شاملة للمؤسسة العسكرية والأمنية تستبعد العناصر المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وتدمج المجموعات المسلحة، وتفكك الفصائل المقاتلة الداعمة لطرفي الصراع، وصولاً إلى بناء جيش مهني موحد يخضع لسلطة مدنية. وتعتبر واشنطن أن تنفيذ هذه الإصلاحات شرطاً أساسياً لتحقيق سلام دائم يمنع عودة النزاعات ويضمن استقرار السودان على المدى الطويل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا