قوات الدعم السريع تبدأ في رصف طريق حدودي بين السودان ودول مجاورة
شهدت مدينة أم دخن بولاية وسط دارفور خلال الأيام الماضية تحركات لافتة لقوات الدعم السريع، تمثلت في الشروع في تأهيل ورصف الطريق الحيوي الرابط بين السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى، وذلك على امتداد يقارب 300 كيلومتر جنوب مدينة زالنجي. ويُعد هذا الطريق واحدًا من أهم المسارات الحدودية التي شهدت نشاطًا تجاريًا وأمنيًا مكثفًا منذ اندلاع الحرب.
وبحسب إفادات سكان محليين نقلتها دارفور24، فإن آليات ثقيلة تابعة للدعم السريع بدأت منذ مطلع الأسبوع الماضي في العمل بمنطقة المزلقان، حيث شوهدت لوادر و”درداقات” وشاحنات نقل التربة تعمل بوتيرة متواصلة في تسوية الطريق ورصف أجزائه الأكثر وعورة. وأشار أحد الأهالي إلى أن هذا الطريق يُستخدم منذ العام الماضي في نقل البضائع من دارفور إلى الداخل التشادي، أبرزها الفول السوداني والصمغ العربي والفحم النباتي، إضافة إلى منتجات أخرى مثل الأمباز.
كما لفت سكان محليون إلى أن الطريق نفسه يشهد حركة واسعة لتهريب الذهب من منطقة سنغو إلى تشاد، في ظل غياب الرقابة الحكومية على المعابر الحدودية. ووفق المراسل الميداني لـ“دارفور24”، فإن أصوات الشاحنات الثقيلة والسيارات الصغيرة تُسمع بوضوح خلال ساعات الليل بين الثانية والرابعة صباحًا، أثناء عبورها من تشاد نحو السودان عبر أم دخن، ما يشير إلى حركة تجارية غير رسمية نشطة ليلًا على نحو لافت.
وتتطابق هذه الروايات مع تقارير تؤكد وجود أكثر من ثلاثين آلية ثقيلة تعمل على تأهيل الطريق، في مشروع يبدو متسارعًا لربط مناطق نفوذ الدعم السريع بالعمق التشادي والأفريقي. كما كشف مصدر محلي أن عددًا كبيرًا من السيارات والممتلكات المنهوبة داخل السودان يجري نقلها عبر الطريق ذاته إلى داخل أفريقيا الوسطى، بينما تدخل منهوبات أخرى من تشاد وأفريقيا الوسطى عبر المسار نفسه إلى أم دخن، ما يجعل المنطقة واحدة من أهم نقاط التهريب والتجارة غير المشروعة في دارفور.
وتقع بلدة أم دخن — التي تضم أكثر من أربع وحدات إدارية حدودية تشمل أبو جرادل وكُبار ووُسطاني — تحت سيطرة كاملة لقوات الدعم السريع، وهو ما سمح لها بالتحكم في الطرق والمعابر بين الدول الثلاث وإدارتها بصورة فعلية خلال الأشهر الماضية.
التحركات الأخيرة تعكس — بحسب مراقبين — سعي الدعم السريع إلى تثبيت نفوذها على المعابر الحدودية، وتعزيز خطوط إمدادها اللوجستية، وفتح طرق تجارية موازية بمعزل عن السلطات المركزية، ما قد يغيّر ميزان الحركة الاقتصادية والأمنية في الإقليم خلال الفترة المقبلة.