دبلوماسي أمريكي يكشف تفاصيل خطة ترامب ويحذر من صراع بين السعودية والإمارات بشأن السودان

0 4٬253



قدّم الدبلوماسي الأمريكي السابق كاميرون هديسون قراءة مطوّلة لموقف الولايات المتحدة تجاه الحرب في السودان، مشيراً إلى أن واشنطن “مستعدة لاستخدام نفوذها الدبلوماسي للتوسط بين داعمي الحرب خارجيًا”، لكنه شدّد على أن هذا الدور يتطلب قيادة أمريكية جديدة قادرة على إدارة الملف بفعالية.


وقال هديسون إن السودان يمرّ الآن بـ”لحظة تغيّر مسار الحرب”، لافتاً إلى أن ما يجري قد يحمل نتائج إيجابية أو سلبية، لكن الضبابية لا تزال تهيمن على المشهد. وأكد أن الحكومة الأمريكية نفسها “ليست مُهيكلة لحل الأزمة السودانية”، إذ فقدت وزارة الخارجية الكثير من خبراتها في الشأن الإفريقي، ما يجعل إعادة بناء القدرات الدبلوماسية ضرورة طويلة المدى.


وفي ما يتصل بالوجوه التي يمكنها إدارة الملف داخل إدارة ترامب، أوضح هديسون أن السيناتور روبيو مطّلع إلى حدٍّ كبير على تعقيدات الصراع، لكنه قد يواجه صعوبة في تولّي إدارة الملف السوداني بسبب تعدّد مسؤولياته. كما كشف أن مسؤولاً رفيعاً مثل ستيف ويتكوف صرّح سرًّا بأنه مثقل بمهام واسعة لا تسمح له بالإشراف المباشر على السودان.


وطرح هديسون أسماء بديلة يراها أكثر واقعية، مثل توم باراك القادر على التواصل المباشر مع ترامب ويملك وزنًا وخبرة تؤهله للعب دور الوسيط. في المقابل، اعتبر أن مسعد بولس يُنظر إليه كطرف ضعيف وسط القوى المتصارعة، بينما يبقى نائب الوزير كريس لاندو خيارًا ممكنًا بحكم وجوده في عملية الرباعية منذ بدايتها.


وأشار هديسون إلى ضرورة أن يتعامل ترامب بحذر مع الصراع الإقليمي المرتبط بحرب السودان، وأن يتجنّب الانجرار إلى التوتر القائم بين السعودية والإمارات. ورغم أن دخول ترامب على خط الأزمة جاء بطلب مباشر من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إلا أن هديسون حذّر من أن الولايات المتحدة بحاجة لإظهار حياد واضح إذا أرادت لعب دور مؤثر.

واستشهد بمثال أزمة سد النهضة، حيث أدى دعم ترامب لمصر إلى أن ينظر إليه الإثيوبيون كطرف غير محايد.


وأضاف أن القيادة الجديدة التي ستتولى الملف السوداني يجب أن تمتلك “تفويضاً واضحاً لإرسال رسالة مفادها أن هذه الجهود تحظى بدعم صريح من الرئيس ترامب”.

لكنه لفت إلى أن اتخاذ موقف صارم ضد الإمارات، التي تُتهم بدعم قوات الدعم السريع، سيكون صعباً في الأمد القريب، خشية تفسير الخطوة على أنها استجابة لرغبات سعودية.
وشدّد هديسون على ضرورة التفريق بين عقد الصفقات وصنع السلام؛ فالأولى تُعد نقطة القوة الأساسية لترامب، لكن السودان بحاجة إلى الثانية على المدى الطويل.

وأوضح أن هناك “حربين” تجريان في السودان: حرب داخلية بين الجيش والدعم السريع، وأخرى إقليمية تُدار بالوكالة من قبل السعودية والإمارات وتركيا ومصر وقطر. ويرى أن قدرة إدارة ترامب على التأثير تتركّز على الحرب الإقليمية لأنها “صفقات نخبوية بين أطراف نخبوية”.


أما فيما يتعلق بالصراع الداخلي السوداني، فيقرّ هديسون بأن الولايات المتحدة “غير مستعدة لمعالجة جذور الأزمة” التي أفرزت عقوداً من الانقلابات والحروب منذ الاستقلال، مشيراً إلى أن واشنطن لم تعد تمتلك الخبرة أو القدرة اللازمة لكسر هذه الدورة العنيفة.


وختم قائلاً إن أفضل ما يمكن أن يُرجى في هذه المرحلة هو إنهاء موجة الانقلابات والحروب الحالية، على أمل أن تتمكن الجهود الدولية من تخفيف حدة الحرب بالوكالة التي تتشابك فيها مصالح القوى الإقليمية الكبرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا