22 وزارة وهيئات سيادية جديدة.. كامل إدريس يكشف ملامح “حكومة الأمل” ومهامها الاستراتيجية
في خطاب طال انتظاره، أعلن رئيس الوزراء السوداني د. كامل إدريس ملامح هيكل “حكومة الأمل” المدنية المرتقبة، كاشفًا عن خارطة وزارية تتكون من 22 وزارة، إلى جانب عدد من الهيئات السيادية والمجالس المتخصصة التي تهدف إلى إعادة بناء الدولة السودانية على أسس العدالة والتنمية والشفافية.
وفي خطابه إلى الشعب السوداني من مدينة بورتسودان، أوضح إدريس أن التشكيل الوزاري الجديد لا يخضع لأولويات شكلية، بل يستند إلى رؤية استراتيجية شاملة تنهض على الوظائف الحقيقية للدولة ومقتضيات المرحلة الانتقالية.
الأمن القومي في المقدمة.. والدولة المدنية في الهيكل
شدد إدريس على أن وزارتي الدفاع والداخلية ستؤديان دورًا حيويًا في تعزيز الأمن القومي، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة الحرجة تتطلب مؤسسات أمنية مهنية تدعم الاستقرار دون المساس بمبادئ الدولة المدنية.
وزارة المالية.. إصلاح اقتصادي بلا محاباة
وضع رئيس الوزراء وزارة المالية في قلب المشروع الإصلاحي، مبينًا أن مهمتها تتمثل في صياغة سياسة مالية متوازنة تقوم على تعظيم الموارد وترشيد الإنفاق وإزالة التشوهات الاقتصادية، بعيدًا عن السياسات الترقيعية السابقة.
الزراعة والثروة الحيوانية.. العمود الفقري للنمو
فيما يتعلق بالقطاعات الإنتاجية، أكد إدريس أن وزارة الزراعة والري ستتحول إلى الركيزة الأساسية للاقتصاد السوداني، وأن وزارة الثروة الحيوانية والسمكية تمثل مورداً استراتيجياً مهماً ضمن الميزات التنافسية للدولة.
كما أُدرجت وزارة المعادن كقاطرة لقيادة “الطفرة الاقتصادية” المنتظرة، بينما ستركز وزارة الطاقة على تنمية مصادر الطاقة المتجددة والبديلة والمستدامة، بما في ذلك مشاريع الطاقة الشمسية والنووية للأغراض السلمية.
التعليم والبحث والذكاء الاصطناعي.. سودان المستقبل
وصف إدريس وزارتي التربية الوطنية والتعليم العام والتعليم العالي والبحث العلمي بأنهما “عماد نهضة الشعوب”، مؤكدًا أنهما ستتبنيان أفضل الممارسات التعليمية والبحثية، إلى جانب تأسيس وزارة التحول الرقمي والاتصالات لمواكبة ثورة الذكاء الاصطناعي وبناء بنية رقمية متكاملة.
الصحة والبيئة.. بناء الإنسان وحماية الأرض
أعلن إدريس أن وزارة الصحة ستعمل على توفير نظام صحي متكامل وشامل وسهل الوصول لكافة المواطنين، بينما ستتولى وزارة البيئة والاستدامة إعداد السياسات الوطنية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز مفاهيم التنمية المستدامة.
الحكم الاتحادي والعدالة.. دعائم الدولة الراشدة
حدد إدريس دور وزارة الحكم الاتحادي والتنمية الريفية في تحقيق التنمية المتوازنة باعتبارها شرطًا للاستقرار السياسي والاجتماعي.
أما وزارة العدل، فستتولى ترسيخ سيادة القانون وبناء نظام عدلي نزيه وفعال يعكس تطلعات الثورة.
الخارجية والدين والشباب.. دبلوماسية السلام والتسامح
أكد رئيس الوزراء أن وزارة الخارجية والتعاون الدولي ستكون صوت السودان في المحافل الدولية، وستتبنى دبلوماسية السلام والشراكات المنتجة. أما وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، فستكرس جهودها لتعزيز قيم الوسطية والتسامح ومواجهة مظاهر التطرف.
وخصصت وزارة للشباب والرياضة لتعزيز دورهم في قيادة المجتمع، مشيرًا إلى أن “حكومة الأمل” تراهن على الجيل الجديد.
الإعمار والبنية التحتية والتجارة.. إعادة بناء ما دمرته الحرب
أشار إدريس إلى أن وزارة البنية التحتية والنقل ستقود خطة إعمار شاملة، تتجاوز الطرق التقليدية في التخطيط والتنفيذ، بينما ستركز وزارة الصناعة والتجارة على التصنيع المتكامل وتحقيق فائض تجاري كبير عبر تعظيم الصادرات.
الثقافة والإعلام والسياحة.. صورة السودان الجديدة
أكد رئيس الوزراء أهمية وجود وزارة موحدة للثقافة والإعلام والسياحة، تهدف لمواكبة التطور العالمي في هذه القطاعات الحيوية، وإعادة تقديم الصورة الإيجابية للسودان داخليًا وخارجيًا.
تنسيق الأداء الحكومي
أما وزارة شؤون مجلس الوزراء، فستكون مسؤولة عن تنسيق الأداء الحكومي، وقياس تنفيذ الاستراتيجيات، وضمان التواصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
هياكل داعمة: النزاهة والتخطيط والاستثمار في صلب الدولة الجديدة
أعلن إدريس أن الحكومة ستنشئ هيئات مستقلة ومجالس وطنية منها:
هيئة النزاهة والشفافية: ذات صلاحيات قانونية واسعة لمكافحة الفساد.
المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي: لوضع السياسات بعيدة المدى.
الجهاز القومي للاستثمار: لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية وتحسين بيئة الأعمال.
رؤية شاملة لمرحلة جديدة
ختم إدريس خطابه بالتأكيد على أن “حكومة الأمل” ليست مجرد توزيع للمناصب، بل مشروع وطني لإعادة بناء الدولة على أسس الكفاءة والعدالة والرؤية المستقبلية، داعيًا كافة القوى الوطنية لدعم هذه المرحلة المفصلية في تاريخ السودان.