أخبار السوداناخبار

على طريق الصادرات ..مشاهد صادمة

 

مع كل كيلومتر يقطعه الجيش السوداني في طريقه نحو تحرير كامل إقليم كردفان، تتكشف فصول جديدة من جريمة “سوق دقلو” الممنهجة؛ حيث كشفت العمليات العسكرية الناجحة التي تكللت بفتح طريق الصادرات أمدرمان – بارا – الأبيض، عن حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها مليشيا الدعم السريع وراءها، متمثلة في كميات هائلة من المنهوبات التي نهبتها من ولايات الخرطوم والجزيرة ومناطق أخرى، وتركتها متناثرة على طول امتداد الطريق وفي كل المناطق التي سيطرت عليها ثم فرت منها هاربة .

 

 

إعلان

ففي منطقة أم قرفة وحدها، التي حررها الجيش خلال الأيام الماضية، عثرت القوات المساندة على مشهد صادم يعكس حجم الجريمة المنظمة التي ارتكبتها المليشيا بحق المواطنين. فقد رصدت فيديوهات نشرها عناصر القوة المساندة كميات ضخمة من المنهوبات المتنوعة، شملت أجهزة كهربائية وأثاثات منزلية وسيارات، بعضها تم تدميره أو إحراقه بشكل متعمد بعد نهبه، في مشهد يكشف عن همجية وعشوائية هذا التنظيم الإجرامي .

 

 

جريمة مكتملة الأركان

وبحسب شهود عيان، فإن ما تم تركه في الطريق يمثل جريمة مكتملة الأركان، توضح مدى عمليات النهب الممنهجة التي مارسها عناصر الدعم السريع في العاصمة ومناطق أخرى، حيث لم يستهدف نهبهم منازل المواطنين فحسب، بل امتد إلى مقار الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة، في عملية سلب وتدمير منظمة تهدف إلى إفقار المواطنين وتدمير مقدرات الدولة .

 

 

هذه المنهوبات التي تتناثر الآن على طول طريق الصادرات ليست مجرد ممتلكات مسروقة، بل هي شواهد حية على الجريمة التي ارتكبتها المليشيا بحق الشعب السوداني، وتحولت إلى دليل مادي لا يمكن إنكاره على حجم الانتهاكات التي مارستها. ففي كل منطقة يمر بها الجيش، يكتشف مشاهد جديدة من النهب والتدمير، من سيارات محترقة إلى أثاث مبعثر، ومن أجهزة كهربائية مكدسة إلى ممتلكات شخصية مهملة، وكأن المليشيا كانت تحاول إخفاء جريمتها بهذا التدمير العشوائي، لكنها تركت خلفها أدانة مكتملة.

 

 

طريق الصادرات شاهد على الجريمة

ويُعد طريق الصادرات الذي تم تحريره مؤخراً بمثابة شريط وثائقي يروي قصة النهب المنظم الذي مارسته المليشيا. فمع تحرير كل منطقة جديدة، تظهر كميات جديدة من المنهوبات التي كانت المليشيا تجمعها وتخزنها في مستودعاتها قبل أن تضطر للفرار وتركها خلفها. هذه المشاهد لم تقتصر على المناطق المدنية فقط، بل شملت أيضًا مقار حكومية ومؤسسات خدمية، مما يؤكد أن الجريمة كانت ممنهجة ومدروسة، وليست مجرد أعمال فردية عابرة.

 

 

ويشير مراقبون إلى أن هذه المنهوبات التي يعثر عليها الجيش الآن، هي جزء من استراتيجية “اقتصاد الحرب” التي اعتمدتها المليشيا، حيث كانت تنهب ممتلكات المواطنين وتخزنها لدعم مجهودها الحربي. لكن مع انهيار خطوط إمدادها وتكبدها هزائم متلاحقة، أصبحت هذه المنهوبات عبئاً عليها، فتركتها وراءها كدليل على جرائمها.

 

 

نداء للعدالة

مع استمرار الجيش في زحفه نحو تحرير كامل التراب الوطني، يتجدد الأمل في أن تأتي اللحظة التي ينال فيها ضحايا هذه الجرائم حقهم، وأن تُقدم هذه الأدلة المادية إلى الجهات القضائية والمحاكم الدولية لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم، التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتُعد جريمة حرب بكل المقاييس.

 

 

 

إن المنهوبات التي يكتشفها الجيش في طريق الصادرات ليست مجرد ممتلكات، بل هي صرخات مئات الآلاف من السودانيين الذين نهبت بيوتهم وممتلكاتهم، وهم ينتظرون اليوم الذي يعودون فيه إلى ديارهم ويجدون العدالة التي ترد لهم اعتبارهم وتوقف نزيف الجريمة التي طالتهم.

 

طريق الصادرات-امدرمان -بارا
طريق الصادرات-امدرمان -بارا
طريق الصادرات-امدرمان -بارا
طريق الصادرات-امدرمان -بارا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى