هل أصبح الوجود الرقمي امتيازًا لا حقًا؟ .. أسعار أسماء النطاقات في السودان
هل أصبح الوجود الرقمي امتيازًا لا حقًا؟
أسعار أسماء النطاقات في السودان
بينما تتسابق دول المنطقة لبناء اقتصادات رقمية وجذب الاستثمارات التقنية، ما زالت بعض السياسات المحلية تضع حواجز إضافية أمام أبسط أدوات التحول الرقمي: تسجيل وتجديد أسماء النطاقات(مع العلم لاتوجد ادارة للنطاق تتم فقط يدويا دون مبرر)
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: كيف يمكن الحديث عن رقمنة الخدمات وتشجيع ريادة الأعمال والتحول الإلكتروني، بينما تكلفة الحصول على هوية رقمية في السودان أصبحت أعلى من دول أكثر تقدمًا واتساعًا في أسواق التقنية؟
الأرقام وحدها كافية لطرح التساؤلات.
مثلاً في المملكة العربية السعودية وتعتبر من الدول المتقدمة في التحول الرقمي تبلغ رسوم تسجيل النطاق الجديد نحو 69 ريالًا سعوديًا، ورسوم التجديد نحو 90 ريالًا. أما في السودان فتصل رسوم التسجيل إلى نحو 335 ألف جنيه سوداني (ما يعادل قرابة 300 ريال سعودي)، بينما تبلغ رسوم التجديد نحو 185 ألف جنيه (قرابة 170 ريالًا سعوديًا).
أي أن تسجيل النطاق في السودان يكلف أكثر من أربعة أضعاف تكلفة التسجيل في السعودية تقريبًا، بينما تتجاوز رسوم التجديد السودانية نظيرتها السعودية بفارق كبير.
وكذلك جمهورية مصر و…
هذه ليست مجرد أرقام محاسبية، بل مؤشرات على بيئة رقمية قد تصبح طاردة بدلًا من أن تكون جاذبة.
عندما ترتفع تكلفة امتلاك موقع إلكتروني ، فإن النتيجة الطبيعية هي تقليل عدد المواقع المحلية، وتأخير دخول الشركات الناشئة، ودفع كثير من الأفراد والمؤسسات للاعتماد على المنصات الأجنبية بدل بناء حضور رقمي مستقل يحمل الهوية السودانية.
التحول الرقمي لا يبدأ بالشعارات، بل بإزالة العوائق أمام المستخدم النهائي.
ومن حق الجميع أن يسأل:
ما الأساس الذي بُنيت عليه هذه الأسعار؟
هل تمت مقارنتها إقليميًا؟
هل تراعي القدرة الشرائية؟
وهل الهدف زيادة انتشار النطاقات أم تقليلها؟
إن مراجعة أسعار أسماء النطاقات ليست مطلبًا تجاريًا محدودًا، بل خطوة استراتيجية مرتبطة بمستقبل الاقتصاد الرقمي السوداني. المطلوب ليس التخفيض من أجل التخفيض، وإنما بناء سياسة تسعير عادلة ومتوازنة تجعل الدخول إلى العالم الرقمي ممكنًا لا مكلفًا.
فلا يمكن أن نطالب الناس بالتحول الرقمي… ثم نجعل أول خطوة فيه الأعلى تكلفة.
ولا يمكن أن نتحدث عن دعم الشباب ورواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة، بينما تكلفة امتلاك اسم نطاق محلي أصبحت عبئًا إضافيًا قبل حتى إطلاق المشروع أو تحقيق أول عائد.
الدول التي نجحت رقميًا لم تبدأ بفرض حواجز الدخول، بل خفّضت تكلفة الوصول، ووسّعت قاعدة المستخدمين، واعتبرت الهوية الرقمية خدمة استراتيجية وليست موردًا محدودًا.
السؤال الحقيقي ليس: لماذا يطالب الناس بمراجعة الأسعار؟
السؤال الحقيقي هو: ما الذي يمنع مراجعتها رغم المطالبة بذلك في بريدكم الخاص المهمل في الاساس ؟
إذا كانت الرسوم الحالية تحقق إيرادًا قصير الأجل لكنها تقلل عدد المسجلين وتحد من انتشار المواقع السودانية، فإن الخسارة على المدى الطويل أكبر من أي دخل مباشر.
المطلوب ليس قرارًا شعبويًا ولا تخفيضًا غير مدروس، بل مراجعة شفافة تشارك فيها الجهات المختصة والقطاع الخاص والخبراء، للوصول إلى نموذج تسعير يحقق الاستدامة ويشجع النمو.
فكل نطاق جديد لا يمثل مجرد اشتراك سنوي… بل يمثل شركة جديدة، فكرة جديدة، فرصة عمل جديدة , زيادة ثقة وموثوقية للتعامل مع المؤسسة , ووجودًا رقميًا جديدًا يحمل اسم السودان إلى العالم.
أما استمرار الأسعار الحالية دون مراجعة، فقد يجعل السؤال في المستقبل ليس: كم عدد النطاقات المسجلة في السودان؟
بل: لماذا اختار السودانيون بناء وجودهم الرقمي خارجياً
#ندعو وزارة التحول الرقمي والاتصالات إلى فتح مراجعة شفافة لرسوم تسجيل وتجديد أسماء النطاقات بما يعزز التنافسية الرقمية ويواكب التجارب الإقليمية.
📝م/احمد الفكي قنديل الخضر











