شهدت ولاية نهر النيل، خلال الساعات الماضية، جريمتين بشعتين أثارتا حالة من الغضب والاستنكار بين المواطنين، وسط مطالبات بتشديد الإجراءات الأمنية وتفعيل دور حماية الطفل ومكافحة الجريمة.
الجريمة الأولى وقعت في مدينة الدامر، حيث تعرضت صيدلية العمدة لعملية سرقة تحت التهديد بالسلاح من قبل شخص مجهول، اقتحم الصيدلية وأجبر العاملين على تسليم مبالغ مالية ومقتنيات ثمينة بالقوة.
وناشدت إدارة الصيدلية الجهات المختصة بسرعة التدخل للقبض على الجاني وتقديمه للعدالة، معربة عن شكرها لله أولاً أن جميع العاملين بخير ولم يتعرضوا لأي أذى جسدي، رغم حالة الخوف والتهديد التي صاحبت الحادثة. واستنكرت الإدارة هذا الفعل الإجرامي الذي يستهدف منشأة خدمية تقدم الرعاية الصحية للمجتمع، مطالبة بتوفير الحماية اللازمة للمنشآت الحيوية.

أما الجريمة الثانية فكانت أكثر إيلاماً، حيث عثر عريف شرطة في مدينة شندي على طفل ملقى تحت عريشة، فقام بنقله إلى القسم لتقديم الرعاية اللازمة له، وسط حالة من الصدمة والألم بين الأهالي الذين تساءلوا: كيف انعدمت الإنسانية إلى هذه الدرجة؟
وناشد المواطنون أي أم لا تملك ضميراً وتخشى أن يفضحها طفلها ألا ترميه بهذه الطريقة الوحشية، بل تسلمه إلى أقرب قسم شرطة حيث يمكن للجهات المختصة أن توفر له الرعاية والحماية
. وأكد الناشطون أن هناك الكثير من الأسر التي تدعو الله ليل نهار أن يرزقها بنعمة الأطفال، وتستعد لدفع الأموال الطائلة للعلاج من أجل الإنجاب، بينما تأتي هذه الأم بلا رحمة ولا إنسانية لتلقي بطفلها هكذا مشوهًا ومهملاً،
هاتان الجريمتان تعكسان تدهوراً خطيراً في الأمن والنسيج المجتمعي، فبينما تمثل سرقة الصيدلية تهديداً مباشراً للخدمات الصحية الأساسية في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة دواء حادة، تمثل حادثة الطفل الملقى انهياراً للقيم الأخلاقية والإنسانية التي يقوم عليها المجتمع السوداني، وتكشف عن أزمة عميقة في التعامل مع الأطفال غير الشرعيين أو ذوي الاحتياجات الخاصة
المطالب الآن تتجه نحو ضرورة تحرك عاجل من والي ولاية نهر النيل والجهات الأمنية، لتكثيف الحملات الأمنية للقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، وتوفير الحماية للمنشآت الخدمية، وفي الوقت نفسه تفعيل دور إدارة الأسرة والطفل والنيابة العامة للتحقيق في حادثة الطفل الملقى، والكشف عن هوية والديه ومحاكمتهما وفق القانون، مع توفير الرعاية الطبية والنفسية اللازمة للطفل الذي قد يكون ضحية لجريمة بشعة أو لتخلي متعمد.
الأكيد أن ولاية نهر النيل، التي كانت تعتبر من أكثر الولايات أماناً واستقراراً، تواجه اليوم تحديات أمنية واجتماعية غير مسبوقة تتطلب وقفة جادة من كل الجهات المعنية قبل أن تتفاقم الأمور أكثر.









