فضيحة في بيع أسلحة كندية للدعم السريع
تتكشف تباعًا ملامح جديدة حول الدور الخارجي في تغذية ميليشيا الدعم السريع بالسلاح، إذ تشير تقارير استقصائية متعددة – من بينها تقارير صادرة عن منصة القدرات العسكرية السودانية – إلى ظهور أسلحة ومصفحات ذات منشأ كندي بحوزة عناصر الميليشيا في عدد من الجبهات.
وبحسب المعلومات التي جرى التحقق منها، فإن مصادر هذه الأسلحة تعود إلى شركات مملوكة لكنديين قامت ببيعها مباشرة للمتمردين، متجاوزةً الحظر الدولي المفروض على توريد السلاح إلى السودان سواء بشكل مباشر أو عبر طرف ثالث، والذي يخضع لموافقة الولايات المتحدة بصفتها الجهة الرقابية على هذا النوع من الصادرات.
وكشفت عمليات التقصّي أن كثيرًا من هذه الأسلحة ليست جديدة، بل فائض تالف أو معدات منتهية الصلاحية كانت تلك الشركات تتخلص منها عبر بيعها للميليشيا، في خرق واضح لقرارات المجتمع الدولي. وتعد هذه الخطوة مؤشرًا خطيرًا على حجم المخطط الخارجي الذي يستهدف إشعال الحرب ودعم القوى المتمردة على حساب استقرار السودان.
وفي الميدان، اعتمدت ميليشيا الدعم السريع خلال هجماتها الأخيرة على مدرعات كندية الصنع من طراز SPARTAN SUT وSPARTAN 2 MAV بنظام الدفع 4×4، إضافة إلى عربات الدفع الرباعي والمصفحات TLC-79، بجانب استخدام المدرعة الروسية BTR-80A ذات الفئة 8×8 في الهجوم المكثف على مقر الفرقة 22 مشاة في بابنوسة.
غير أن عدداً من هذه المدرعات، خصوصًا طراز SPARTAN SUT، تم تدميره بالكامل على يد قوات الفرقة 22، قبل أن تفر الميليشيا تاركة خلفها آليات محترقة وأخرى معطلة. وقد اعتمدت الميليشيا في هجومها على تكتيك ميكانيكي متعدد المحاور، لكنه سقط سريعًا تحت ضربات الجيش، الأمر الذي أكد مجددًا أن الدعم السريع لا يملك القدرة على تحقيق تقدم ميداني حقيقي دون الاستناد إلى مرتزقة أو دعم خارجي مكثف
.
وتعكس هذه التطورات حجم التشابكات العسكرية والسياسية المرتبطة بالحرب في السودان، وتكشف مستوى الاختراق الدولي الذي يسهم في إطالة أمد الصراع بإمداد ميليشيا متمردة بمعدات محظورة كان يفترض التخلص منها وفق قواعد صارمة، لا توجيهها إلى ساحات نزاع تزيد من معاناة المدنيين وتعقيد المشهد الأمني في البلاد.