ترامب يعلن تحركاً أميركياً لإنهاء حرب السودان بطلب من ولي العهد السعودي

0 320

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن بدء تحرك جديد تقوده واشنطن لإنهاء الحرب في السودان، جاء — بحسب ما قاله — بطلب مباشر من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي لعب دوراً “لافتاً ومؤثراً” في تغيير نظرة الإدارة الأميركية تجاه الأزمة السودانية. وقال ترامب في مؤتمر استثماري بالرياض، بعد يوم واحد من لقائه بولي العهد في البيت الأبيض، إن الأمير محمد بن سلمان “طلب منه الانخراط بقوة في الملف السوداني، وإنه بدأ دراسة القضية بعد نصف ساعة من شرحه لأهميتها”. ووصف ترامب الوضع في السودان بأنه “جنوني وخارج عن السيطرة”، مؤكداً أنه لم يكن يضع السودان ضمن أولويات تحركه الدولي، “لكن الأمير جعلني مهتماً بالموضوع… وسنهتم به أكثر”.

ويشير هذا الموقف إلى تحوّل محتمل في المقاربة الأميركية تجاه الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين ونصف، خصوصاً وأنه يأتي ضمن تفاهمات واسعة بين الرياض وواشنطن، وفق ما أكده نور الدين صلاح الدين، القيادي في التيار الوطني. واعتبر صلاح الدين أن تصريحات ترامب “لافتة ومبشّرة” لأنها تصدر من أعلى هرم السلطة الأميركية، ولأنها تتكئ على موقف سعودي ثابت منذ اندلاع الحرب، يقوم على وحدة السودان وسيادة أراضيه ودعم مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولة لمنح شرعية لكيان تقيمه مليشيا الجنجويد.

وأضاف صلاح الدين أن القول الواضح من ترامب بأن ولي العهد يدفع باتجاه “عمل قوي لإنهاء ما يجري في السودان” يعكس إمكانية انتقال الدور السعودي من الوساطة إلى الضغط الفعّال، بما قد يسهم في إعادة توجيه المسار نحو دولة المؤسسات لا دولة المليشيات. واعتبر أن الدعم الدولي، لا سيما إذا جاء من واشنطن والرياض معاً، قد يفتح نافذة جادة لدفع جهود السلام، شرط أن يترافق ذلك مع موقف وطني سوداني موحّد.

ورغم الترحيب بالتدخل الدولي، شدد صلاح الدين على أن الحل الحقيقي يبدأ من الداخل السوداني نفسه، قائلاً: “العامل الخارجي يمكن أن يساعد، لكنه لا يستطيع أن يصنع مستقبلنا. المطلوب هو تحرك وطني واسع يقود إلى مصالحة سودانية وتوافق سياسي ومسار واضح لبناء دولة مدنية ديمقراطية قادرة على توحيد السودانيين وإعادة بناء مؤسسات الدولة”.

وفي سياق متصل، كشفت وكالة رويترز أن الأمير محمد بن سلمان يعتزم ممارسة ضغوط مباشرة على الرئيس ترامب خلال محادثاتهما في واشنطن لدفعه نحو تدخل شخصي لإنهاء الحرب، وذلك بعد مكالمة هاتفية أجراها معه رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، الذي شرح خلالها خطورة التطورات في السودان، وخصوصاً الدور المتصاعد لقوات الدعم السريع التي باتت، وفق البرهان، “تشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم في المنطقة”.

وترى مصادر دبلوماسية أن ولي العهد السعودي يعتبر الضغط الأميركي المباشر عاملاً حاسماً لكسر الجمود في المحادثات التي تراوح مكانها منذ أشهر، لا سيما وأن الرياض كانت قد تمكنت الشهر الماضي من التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، في خطوة تعكس قدرتها على التأثير في الملفات الإقليمية المعقدة.

وبينما يترقب السودانيون ما إن كانت هذه التحركات ستفتح بالفعل طريقاً جديداً نحو السلام، تبدو الدلالات السياسية لما جرى واضحة: واشنطن بدأت تضع السودان على الطاولة، والرياض تريد دفع الملف نحو حل، والكرة — في نهاية المطاف — ستعود لتستقر في الملعب السوداني، حيث تبقى وحدة الجبهة الوطنية هي العامل الأكثر حسماً في مستقبل البلاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لا يمكنك نسخ هذا المقال لانه محمي بحقوق نشر قم بمشاركة المقال اذا ارت مشاركته في مكان اخر . وشكرا