الشاب السوداني مؤيد جمال … يكشف عن ضغوط واعتقال وتعذيب داخل الإمارات لإجباره على دعم الدعم السريع ومهاجمة الجيش السوداني
في تطور خطير يعكس حجم التدخلات التي يتعرض لها السودانيون المقيمون في الإمارات، فجّر الشاب والمؤثر السوداني المعروف مؤيد جمال شهادات صادمة عن الضغوط والتهديدات والمضايقات التي مورست ضده داخل دولة الإمارات، في محاولة لإجباره على تبني خطاب داعم لمليشيا الدعم السريع ومهاجمة الجيش السوداني وذلك في مقطع فيديو قام ببثه على الوسائط.
وتأتي هذه الشهادات في وقت تتزايد فيه التقارير عن اعتقال وتضييق واسع على سودانيين يعيشون في الإمارات، وسط مخاوف من استخدامهم لإسناد حملات سياسية وإعلامية منحازة لطرف واحد في الحرب.
اعتقال دون تهمة… بداية صادمة لرحلة الضغط
يقول مؤيد جمال إن القصة بدأت عندما تم اعتقاله بطريقة غامضة دون أي مبرر قانوني. ويصف اللحظات الأولى بعد اعتقاله بأنها كانت بداية معاناة قاسية، إذ تم إدخاله إلى غرفة باردة للغاية خُصصت للتحقيق، وبقي فيها لساعات طويلة متواصلة دون طعام أو ماء، في ما بدا محاولة لإضعافه نفسياً وجسدياً قبل بدء التحقيق الرسمي ثم إطعامه بطعام سيء لم يستطع أكله حسب وصفه.
ويشير مؤيد جمال إلى أنّ التحقيق جرى بطريقة عدائية، فقد أصرَّ الضباط على دفعه لقول أشياء محددة، ليس لها علاقة بأي نشاط قانوني أو مهدّد للأمن، بل ترتبط مباشرة بالحرب في السودان. وبحسب روايته، كان مطلوباً منه أن:
يهاجم الجيش السوداني علناً ،يبرّئ مليشيا الدعم السريع ويصوّر دعمه لها باعتباره موقفاً شخصياً
و أن يشارك في حملات إعلامية موجّهة
ويضيف أن أكبر صدمة حدثت عندما غضب ضابط التحقيق بشدة لمجرّد أنه وصف الدعم السريع بـ “المليشيا”. ويؤكد مؤيد جمال أن الضابط توقف عن التحقيق لبعض الوقت فقط ليوجه له توبيخاً حاداً، متهماً إياه بتبنّي خطاب “معادٍ” بحسب زعمه.
قيادات من الدعم السريع تشارك في التحقيق
واحدة من النقاط الأكثر خطورة في شهادة مؤيد جمال كانت إشارته إلى أن قيادات من مليشيا الدعم السريع نفسها حضرت جلسات التحقيق. ويقول إن وجودهم لم يكن مجرد صدفة ولا زيارة بروتوكولية، بل جزء من عملية متكاملة تهدف لإجباره على أداء دور إعلامي محدد.
ويوضح المؤثر السوداني أن هؤلاء القياديين تحدثوا إليه مباشرة، وطلبوا منه:مهاجمة الجيش السوداني في منشوراته،تمجيد الدعم السريع وتبني خطاب محدد يتماشى مع الدعاية العسكرية للمليشيا.
ويؤكد أن هؤلاء القياديين قالوا له بوضوح إنهم يريدونه “صوتاً مؤثراً وسط الشباب السوداني”.
وتعتبر هذه الرواية، إذا ثبتت صحتها، تؤكد وجود مستوى تنسيق بين جهات أمنية إماراتية وبين عناصر من الدعم السريع، وهو أمر يثير كثيراً من التساؤلات حول طبيعة الدور السياسي والأمني الذي تلعبه الإمارات في الملف السوداني.
إجبار على التوقيع… ووثيقة مكتوبة تحت الإكراه
بحسب شهادة مؤيد جمال، فإن الضغوط لم تتوقف عند حدود المحاولات الكلامية، بل تحولت إلى إجراءات فعلية تهدف لإخضاعه. ويقول إنه طُلب منه التوقيع على وثيقة مكتوبة تؤكد تعاونه مع الجهة التي تستجوبه، وأن توقيعه يعني:قبوله دعم مليشيا الدعم السريع،تعاونه في حملات إعلامية،إمدادهم بمعلومات حول سودانيين آخرين
ويؤكد أن عملية التوقيع كانت بالإكراه، وأنه رفض في البداية، لكن الضغوط النفسية وإجراءات الاحتجاز التعسفي جعلت موقفه بالغ الصعوبة.
ويضيف: “قالوا لي لو ما وقعت، ممكن نقعدك هنا شهور… أنت ما عندك حماية ولا سفارة حتدافع عنك.”
وتعتبر هذه الممارسات، وفق المعايير الحقوقية، تُصنّف تحت بند الإكراه المعنوي والتهديد، وهي إجراءات مخالفة للقانون الدولي ولحقوق المقيمين.
قطع الكهرباء والإنترنت… حصار خانق لإرغامه على الخضوع
ومن أخطر ما كشفه مؤيد جمال هو أن السلطات في أبوظبي قامت بقطع الكهرباء والإنترنت عنه خلال فترة احتجازه، قبل أن تمتد هذه الضغوط إلى حياته اليومية خارج السجن بعد إطلاق سراحه. ويقول إن حسابه البنكي جرى تجميده بلا سبب، وإنه فقد القدرة على الوصول إلى أمواله، وهو ما تركه في وضع بالغ الحساسية.
كما منعته السلطات، بحسب قوله، من تصوير مقاطع الفيديو الكوميدية المعروفة عنه، والتي كانت تمثل مصدر رزقه الأساسي، وأداة تواصله مع جمهوره. وهذا النوع من المنع، يقول مؤيد، لم يكن له أي تفسير سوى الرغبة في كسر إرادته ودفعه إلى قبول مطالب محققيه.
ويشير إلى أن استهداف عمله يأتي في إطار سياسة ممنهجة تتبعها الجهات التي استجوبته، والهدف منها هو الضغط الاقتصادي والنفسي لإرغامه على تغيير مواقفه السياسية والإعلامية.
طلب أسماء السودانيين الداعمين للجيش… محاولة لتكوين قائمة استهداف
يؤكد مؤيد جمال أن الجهات التي استجوبته طلبت منه تزويدهم بقائمة أسماء سودانيين ينشطون في دعم الجيش السوداني عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتُظهر شهادته أنهم كانوا يريدون:
معلومات شخصية ،حساباتهم في وسائل التواصل
أماكن سكنهم ،طبيعة نشاطهم ،ويقول إن هذا الطلب كان الأخطر، لأنه يعني وجود نية لاستهدافهم، سواء بالاعتقال، أو التضييق، أو استخدام حساباتهم للترويج لمحتوى يخدم الدعم السريع.
ويضيف: “قالوا لي أدينا أسماء المؤثرين السودانيين اللي واقفين مع الجيش… وحنعرف نتعامل معاهم.”
وهذه الخطوة تشبه تماماً ما ورد في تقارير عن توقيف عشرات الشباب السودانيين في الإمارات خلال الأشهر الماضية.
مصادرة حسابه في فيسبوك… محاولة للسيطرة على صوته الرقمي
من بين التفاصيل ذات الدلالة الكبيرة، يقول مؤيد جمال إن السلطات الإماراتية استولت على حسابه الشخصي في فيسبوك، وحرمتْه من التحكم فيه. ويؤكد أن ذلك جرى بطريقة ممنهجة بعد التحقيق معه، وأن الحساب كان يُستخدم للترويج لأدائه الكوميدي والاجتماعي، قبل أن يتحول إلى أداة ضغط إضافية عليه.
ويضيف أنه حاول مراراً استعادة حسابه، لكنه تلقى رفضاً متعمداً، ما جعله يشعر أن الهدف هو السيطرة على منصة تُمكنه من التأثير على الجمهور السوداني، حتى لا يتخذ مواقف مضادة لرواية الدعم السريع.
أبعاد خطيرة… ما وراء قصة مؤيد جمال
قصة مؤيد مال ليست مجرد تجربة فردية لمؤثر سوداني، بل تكشف عن نمط متكرر من الضغوط التي يتعرض لها السودانيون داخل الإمارات. فوفق شهادات متعددة خلال الأشهر الماضية، تطال المئات:
تضييقات على الأعمال،اعتقالات بلا أسباب واضحة
،استجوابات سياسية،تهديدات بالترحيل ،الضغط لتمرير خطاب مؤيد للدعم السريع.
ويرى مراقبون أن ما كشفه مؤيد جمال يعيد تسليط الضوء على الدور الإماراتي في ملف السودان، وعلى الطريقة التي يتم بها توظيف المقيمين السودانيين داخل أراضيها للتأثير على الرأي العام السوداني، سواء عبر الدعم الإعلامي أو نشر دعايات عبر منصات التواصل.
ويحذر الخبراء من أن استخدام مواطنين تحت الضغط للإسهام في حملات سياسية خلال حرب أهلية يشكّل انتهاكاً واضحاً للقوانين الدولية، وقد يدخل ضمن نطاق الاستغلال السياسي للمغتربين.
شهادة يجب ألا تُتجاهل
ما رواه مؤيد مال يمثل واحدة من أخطر الشهادات التي خرجت من سوداني مقيم في الإمارات منذ اندلاع الحرب. فالقصة تكشف عن:اعتقال تعسفي ،تحقيقات تحت الإكراه ،تدخل مباشر من عناصر الدعم السريع
،ضغوط اقتصادية ومعيشية،حرمان من الخدمات
،مصادرة حسابات التواصل،محاولة لإجباره على دعم المليشيا وطلب تسليم أسماء سودانيين يقفون مع الجيش
إنّ هذه الشهادة، بما تحمله من تفاصيل، تعكس واقعاً صعباً يعيشه كثير من السودانيين المغتربين، وتُلقي الضوء على الحاجة الملحّة لحماية حقوقهم، وضمان عدم استغلالهم أو إرغامهم على مواقف سياسية لا يرغبون فيها.