المسيرات تحسم معركة بابنوسة… الفرقة 22 مشاة تُسقط أضخم هجمات المليشيا وتدمّر ارتكازات وآليات قتالية
نجحت القوات المسلحة السودانية، وتحديداً الفرقة 22 مشاة المرابِطة في مدينة بابنوسة، في إحباط واحد من أعنف وأوسع الهجمات التي شنّتها مليشيا الدعم السريع اليوم الأحد في محاولة جديدة للسيطرة على المدينة ذات القيمة الاستراتيجية الممتدة بين غرب كردفان وحزام الإمداد نحو دارفور. وبحسب الخبير العسكري محمد مصطفى صالح، فإن الهجوم الأخير تميّز بتنظيم لافت، سواء في حجم القوى البشرية المشاركة أو طبيعة الآليات المستخدمة، ما يؤكد أن المليشيا كانت تراهن عليه لتحقيق اختراق كبير يُغيّر مسار العمليات في المنطقة.
ورغم هذا الزخم، فقد تعامل الجيش السوداني مع الهجوم بثقة وكفاءة عالية، مستفيداً من جاهزية قوات المشاة على الأرض، والدعم المباشر من المسيرات الاستراتيجية التي لعبت الدور الأكثر حسماً في قلب المعركة. ووفقاً للمعلومات الميدانية، دخلت المسيرات الأجواء في اللحظة المناسبة، وبدأت تستهدف بدقة عالية الارتكازات الأمامية للمليشيا، قبل أن تنتقل لضرب خطوط الإسناد الخلفي وعربات الإمداد والمدرعات، مما أدى إلى شل قدرة المهاجمين على التقدم وفكّك تشكيلاتهم القتالية خلال الساعات الأولى من الاشتباكات.
الهجوم، الذي كانت المليشيا تأمل من خلاله إحداث اختراق واسع والتمركز داخل محيط بابنوسة، تحوّل إلى خسارة فادحة في الأرواح والمركبات العسكرية، بعد أن دمّرت المسيّرات عدداً من الآليات، وأوقعت إصابات كبيرة وسط المهاجمين، وأجبرتهم على الانسحاب على نحوٍ فوضوي ترك خلفه تضعضعاً واضحاً في صفوفهم.
ويشكّل هذا الصدّ الناجح ضربة موجعة للمليشيا، ليس فقط لجهة فشلها في تحقيق أي تقدّم ميداني، بل لجهة كشفه عن مستوى التفوق العسكري والتقني الذي راكمه الجيش في الفترة الأخيرة، خاصة في سلاح المسيرات الذي بات اللاعب الأكثر تأثيراً في معادلة المواجهات. كما يعزز هذا التطور من معنويات القوات المسلحة، ويؤكد أن زمام المبادرة الميدانية يتجه بصورة متزايدة لصالح الجيش، مع بروز قدرته على إجهاض الهجمات المنظمة قبل أن تتحول إلى تهديد حقيقي.
ويُجمع مراقبون على أن معركة بابنوسة الأخيرة تمثل تحوّلاً مهماً في مسار القتال بغرب كردفان، وأن نجاح الفرقة 22 مشاة في الصمود تحت الضغط والهجوم المنسّق للمليشيا يعكس تماسُكاً عسكرياً وانضباطاً يعبّر عن استعداد الجيش لخوض مرحلة عمليات جديدة تعتمد على التفوق الجوي والتخطيط المحكم، في وقت تواجه فيه المليشيا تصدعات واضحة في قدرتها على المبادرة والمناورة.