كيف سيؤثر طرح فئات نقدية جديدة على الوضع الاقتصادي بالبلاد!؟
عبد المحمود نور الدائم
في خطوة أثارت اهتمام الشارع الاقتصادي، أعلن بنك السودان المركزي إصدار فئتين نقديتين جديدتين من العملة الوطنية هما «الألفا جنيه» و«الخمسمائة جنيه»، تحملان رموزاً من التراث السوداني والحضارة القديمة، في إطار مساعٍ يقول البنك إنها تهدف إلى حماية العملة وتحقيق الاستقرار النقدي.
غير أن تأثير هذه الخطوة قد يتجاوز جوانب توفير السيولة البسيطة إلى عمق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ اندلاع الحرب وتفاقم الانهيار المالي.
من الناحية النظرية، يمكن لإدخال فئات نقدية جديدة أن يسهم في تسهيل حركة التداول اليومية وتقليل معاناة المواطنين في إنجاز المعاملات التي أصبحت تتطلب كميات كبيرة من النقد بسبب تراجع القوة الشرائية للجنيه بجانب اتجاه الحكومة للاقتصاد الرقمي والدفع الإلكتروني الذي قلل بصورة كبيرة من الكتلة النقدية المتداولة في المناطق الحضرية.
كما تساعد هذه الخطوة – إذا ما تمت بضوابط صارمة – في إحلال العملة التالفة والحد من عمليات التزوير التي نشطت خلال السنوات الأخيرة خاصة بعد نشاط مليشيا الدعم السريع في عمليات تزوير العملة الوطنية لسد رواتب منسوبيها بجانب أهداف تدمير الاقتصاد.
لكن من جهة أخرى، يرى فأن توقيت الخطوة يحمل مخاطر حقيقية. فزيادة حجم الكتلة النقدية دون سحب سيولة مقابلة من السوق قد تعني ضخ أموال إضافية في اقتصاد يعاني أصلاً من فائض نقدي وانكماش في الإنتاج، وهو ما يقود مباشرة إلى ارتفاع معدلات التضخم وتدهور قيمة العملة الوطنية التي تعاني من تراجع مستمر في قيمتها منذ اندلاع الحرب بالبلاد
وهذه إشارة مقلقة إلى استمرار تراجع الجنيه أمام الدولار، مما قد يعمق فقدان الثقة في النظام النقدي.
كما أن مساعي الإصلاح النقدي لا تتحقق بإصدار أوراق جديدة، بل عبر سياسات متكاملة تشمل ضبط الإنفاق العام، ورفع كفاءة التحصيل الضريبي، وتحفيز الإنتاج المحلي لخلق توازن حقيقي بين النقود المتداولة والسلع المتاحة. فبدون ذلك، تظل الفئات الجديدة مجرد «إسعاف نقدي» لا يعالج أصل الداء بل يمدد عمر الأزمة.
إن طرح فئات نقدية أكبر قد يبدو حلاً عملياً لتسهيل التعاملات، لكنه يحمل في طياته مؤشراً خطيراً على عمق التدهور الاقتصادي. فالعملة – كما يقال – مرآة الاقتصاد، وكلما ازدادت فئاتها ضخامة، دلّ ذلك على صغر قيمتها في جيوب المواطنين.